فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 1408

بنية الرياء فهو عاص لله عز وجل فاسق غير صائم وإن أمسك عن كل ذلك بنية الطاعة في تركه كما أمر فهو مطيع فاضل صائم وإن أمسك عن كل ذلك لا بنية الرياء ولا بنية الطاعة كما أمر فليس مطيعا ولا عاصيا وإذا لم يكن كذلك فليس صائما وإذا لم يمسك بنية الطاعة عن ذلك في صوم الفرض في الوقت الذي أمر فيه بالإمساك عن كل ما ذكرنا فهو عاص لأنه خالف ما أمر به وهكذا القول في رمي الجمار والوقوف بعرفة والمزدلفة والطواف والسعي وكذلك سائر الأشياء كلها فمن أكل الشعير مؤثرا بالبر المساكين ناويا للبر في ذلك ففاضل محمود ومن أكله لؤما وبخلا وخزن البر مستكثرا للمال فمذموم آثم ومن مشى راجلا وحمل متاعه بيده تواضعا لله تعالى لا بخلا ولا دناءة وتصاون عن الخسائس مع ذلك وتصدق ناويا بكل ذلك ما ذكرنا فهو فاضل محمود ومن فعل ذلك بخلا ودناءة فمذموم وإن فعل بنية رياء ففاسق ومن أنكح بنته عبده أو علجا كما فعل ضرار بن عمرو تواضعا ونيته التسوية بين المسلمين وهو مع ذلك عزيز النفس غير طمع ولا جشع ففاضل محمود عند أهل العقول رائض لنفسه الغضبية ومن فعل ذلك طمعا أو مهانة نفس فمذموم ساقط ومن لبس

الوشي المرتفع الذي ليس حريرا بنية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فمأجور فاضل ومن لبسه بنية التخنث والأشر والإعجاب ففاسق مذموم وهكذا جميع الأعمال أولها عن آخرها فصح أن لا عمل أصلا إلا بنية كما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق

فإن قال قائل أنتم تقولون فيمن أعتق في نفسه أمته أو عبده ونوى عتقهما وأمضاه نية صحيحة إلا أنه لم يلفظ بعتقهما أنهما لا يكونان بذلك حرين ولا يكون هو معتقا لا عند الله ولا في الحكم فإن العبد والأمة باقيان مملوكين له كما كانا وتقولون فيمن طلق في نفسه ونوى الطلاق إلا أنه لم يلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت