فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 1408

إليها في بعضها فالجواب وبالله تعالى التوفيق إن جميع الأعمال المأمور بها هي مفتقرة إلى نية تصحبها كما قدمنا لما ذكرنا في أول هذا الباب من وجوب القصد إلى الله تعالى والإخلاص له بالعمل فمتى قصد المرء إلى إبطال تلك النية فقد بطل ذلك العمل إذ لم يأت به كما أمر من إصحاب النية إياه فلذلك بطل ما ذكرنا من الوضوء والغسل والصوم والحج لأنه ليس إلا صائم أو غير صائم أو مصل أو غير مصل ومتوضىء أو غير متوضىء وهكذا في الزكاة والحج وغير ذلك فإذا لم يكن صائما ولا مصليا ولا متوضئا كما أمر فهو غير صائم ولا متوضىء ولا مصل وهكذا سائر الأعمال وهكذا القول عندنا فيمن طلق أو عتق أو تصدق بغير نية إن كل ذلك لا يلزمه عند الله تعالى وإن كنا نقضي عليه بإمضائه لأنا لا نعلم نيته في ذلك ولو علمنا أنه بغير نية لما حكمنا عليه بشيء من ذلك أصلا فلو وصل قوله كله فقال عبدي حر بغير نية مني لعتقه أو قال ذلك في الطلاق والنكاح والصدقة والهبة لما أنفذنا عليه شيئا من ذلك أصلا وكل ما ذكرنا وما لم نذكر من سائر الأعمال فلا تجزىء فيه النية دون العمل ولا العمل دون النية ولا بد من اقترانهما معا لأنه مأمور من الله تعالى بهما معا فلا بد في الصلاة من حركات محدودة معمولة مع النية ولا بد في الوضوء من مثل ذلك أيضا ولا بد في الحج من مثل ذلك ولا بد في الصوم من إمساك عن كل ما أمر بالإمساك عنه مع النية أيضا ولا بد في العتق والطلاق

والنكاح والهبة والصدقة من نطق ولفظ مع النية في كل ذلك لأنه لا يعلم شيء من ذلك إلا بالألفاظ المعبرة عنه وإن انفرد في كل ما ذكرنا عمل دون نية فهو باطل وإن انفرد نية فيه دون عمل فهي باطل أيضا فمن نوى أن يصلي أو يتوضأ أو يحج أو يصوم ولم يصل ولا توضأ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت