فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1408

وفيمن أفطر في نيته دون عمل يفسد به الصوم وفيمن نوى إبطال صلاته التي هو فيها بنيته دون عمل مضاد للصلاة أو نوى تبردا في خلال وضوئه ولم يحدث حدثا ينقض الوضوء وفعل كل ذلك عامدا ذاكرا لما هو فيه فالجواب وبالله تعالى التوفيق أن نقول له كل من ذكرت لا عتق له ولا طلاق له ولا صوم له ولا وضوء له ولا صلاة له ومثل هذا الإيمان فإنه قول ونية فمن عدم النية ولفظ بالإيمان فهو إيمان له ومن عدم القول ونوى بالإيمان فلا إيمان له وإذا كان لا إيمان له فهو كافر لأنه ليس إلا مؤمن أو كافر وأما من أتم العمل الذي أمر به كما أمر به من عمل ونية ثم نوى بعد انقضائه نقضه وإبطاله لم يكن ذلك العمل منتقضا لأنه قد كمل وتأدى كما أمر الله تعالى وانقضى وقته فلا

ينقضه نية مستأنفة وكذلك لا تصلح العمل الفاسد نية غير مضامة له إما متقدمة وإما متأخرة وقد

أقمنا البراهين على أن كل ما صح في وقت لم يبطل في ثان إلا بنص أو إجماع وما بطل في وقت لم يصح في ثان إلا بنص أو إجماع وهذا القول فيمن طلق بنية وأعتق بنيته دون لفظ إن الملك والنكاح قد صحا في أول فلا يبطلان في ثان إلا بنص ولا نص ولا إجماع في بطلانهما بالنية دون الألفاظ الموضوعة لنقضهما وبطل بما ذكرنا قول من أراد أن يحقق جواز العمل بنية متقدمة له غير متصلة به لأنه لو جاز أن يكون بين النية والعمل دقيقة لجاز أن يكون بينهما مائة عام ولا فرق وقد قال المالكيون إن في أول ليلة من شهر رمضان تجزىء النية لصيام باقيه وهذا باطل لأنه لو جاز ذلك لأجزت نية واحدة في أول رمضان يصومه المرء عن إحداث نية لكل رمضان يأتي وهم لا يقولون ذلك فإن قالوا إنه يحول بين رمضان ورمضان شهور لا صيام فيها قيل لهم وكذلك يحول بين كل يومين من أيام رمضان ليل لا صيام فيه ولكل يوم حكمه وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت