قال: فانطلق، فحرقهما بالنار ثم بعث جرير - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يبشره - يكنى أبو أرطأة - منا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما جئتك حتى تركناها كأنها جمل أجرب» فبرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خيل أحمس ورجالها خمس مرات [1] . وأحمس هي قبيلة جرير - رضي الله عنه -.
دعا - صلى الله عليه وسلم - لعروة بن أبي الجعد البارقي، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاه دينارًا يشتري له به شاة فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه [2] وفي مسند الإمام أحمد - رحمه الله - أنه قال له: «اللهم بارك له في صفقة يمينه» فكان يقف في الكوفة، ويربح أربعين ألفًا قبل أن يرجع إلى أهله [3] .
لما اشتد الكرب، وعظم الخطب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - في غزوة الأحزاب، وبلغت القلوب الحناجر فدعا - عليه الصلاة والسلام - على قريش ومن معهم قائلًا: «اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم» [4] .
فأرسل الله - تعالى - على خيامهم وأمتعتهم ريحًا جعلت تقوض، خيامهم وتكفأ قدورهم، وتنزع أطنابهم، فلا يقر لهم قرار.
فنصر الله - تعالى - المؤمنين كما قال - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا
(1) راجع إن شئت: صحيح مسلم وانظر كذلك السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 556 - 557) .
(2) البخاري مع الفتح (6/ 632) .
(3) مسند أحمد 4/ 376.
(4) البخاري مع الفتح 7/ 406 برقم 415.