وقع في ذهن المنصور أن أبا ميسرة [أحمد بن نزار القيرواني، فقيه المغرب] [1] ، لا يرى الخروج عليه، فأراد أن يوليه القضاء فقال: كيف يلي القضاء رجل أعمى، يبول تحته، فما علم أحد بضروة إلا يومئذ فقال: اللهم إنك تعلم أني انقطعت إليك وأنا شابٌ فلا تمكنهم مني؛ فما جاءت العصر إلا وهو من أهل الآخرة. فوجه إليه
المنصور بكفن وطيب [2] .
كان عتبة الغلام [3] سأل ربه ثلاث خصال: صوتًا حسنًا ودمعًا غزيرًا، وطعامًا من غير تكلف. فكان إذا قرأ بكى وأبكى، ودموعه جارية دهره، وكان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من أين يأتيه [4] .
قال ابن أبي الدنيا - رحمه الله - حدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن سويد أن أهل المدينة قحطوا وكان فيها رجل صالح لازم لمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، فبينا هم في دعائهم إذ أنا برجل عليه طمران خلقان، فصلى ركعتين أوجز فيهما ثم بسط يديه إلى الله فقال: «يا رب أقسمت عليك إلا أمطرت علينا الساعة» فلم
يرد يديه ولم يقطع دعاءه حتى تغشت السماء بالغيم، وأمطروا حتى صاح أهل المدينة مخافة الغرق فقال: يا رب إن كنت تعلم أنهم قد اكتفوا فارفع عنهم فسكن وتبع الرجل صاحب المطر حتى عرف صومعته ثم بكر عليه فنادى: يا أهل البيت، فخرج الرجل فقال:
(1) زيادة للتعرف بأبي ميسرة.
(2) سير أعلام النبلاء (15/ 396) .
(3) عتبة بن أبان الغلام سمي الغلام لأنه كان في العبادة كأنه غلام رهبان لا لصغر سنه وهو من نساك البصرة مات شهيدًا في قتال الروم.
(4) الفرقان لشيخ الإسلام ص319.