إلى خيمته فلم يرعهم إلا الدم يسيل فإذا هو قد مات شهيدًا - رضي الله عنه - وأرضاه، وجعل الجنة مأوانا وإياه [1] .
عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص، حدثني أبي أن عبد الله بن جحش قال يوم أحد: ألا تأتي ندعو الله - تعالى - فخوا في ناحية فدعا سعد - رضي الله عنه - فقال: يا رب إذا لقينا العدو غدًا
فلقني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حرده، أقاتله ويقاتلني، ثم يجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا قلت لي: يا عبد الله! فيم جدع أنفك وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول: صدقت، قال سعد: كانت دعوته خيرًا من دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقة في خيط [2] .
فانظر أخي - رعاك الله - لما حققوا الإيمان واستجابوا لله - تعالى - استجاب الله لهم! قال - تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] .
لما توفى زوجها أبو سلمة - رضي الله عنهما - تذكرت أم سلمة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يصيب أحد من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم آجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها» . قالت أم سلمة: فلما مات أبو سلمة؟ قلت ذلك، ثم رجعت إلى
(1) السيرة النبوية لأبي شهبة 2/ 319.
(2) سير أعلام النبلاء 1/ 114 وقال عنه الذهبي: صحيح مرسل.