فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 402

من خمسة أو ستة وجوه، أو أكثر من ذلك، فأحدهم يزيد لفظة والآخر ينقصها ... وهكذا.

وهذا كله يدور في فلك الرواية بالمعنى، وهذا الاختلاف لا يقدح في أصل الحديث، وكونه من المعصوم، لأن الاختلاف إنما يكون في معنى الكلمة لا في حكم الحديث، أي فيما لا يترتب عليه آثار من حلة أو حرمة، أو ثواب أو عقاب فمثلًا قوله"يلج النار"،"دخل النار"،"هو في النار"،"مآله النار"، فإنها كلها تؤدي المعنى نفسه ولكن اللفظ متباين وسنذكر لذلك مثالًا توضيحيًا:-

"جاء رجل من الأعراب فدخل مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - والرسول - صلى الله عليه وسلم - جالس مع أصحابه فدخل ثم رفع ثوبه في طرف المسجد فبال في طرف المسجد فغضب الصحابة فهون عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأمر ثم قال لا تزرموه: يعني لا تقطعوا عليه بوله ثم أريقوا عليه دلوًا من الماء فأريق عليه". هذه رواية واحدة في ساعة، واحدة لرجل واحد، رواها أكثر من صحابي فلو حاولنا جمع طرقها من بعض المواضع في مصنفات السنة لوجدنا اختلافًا في ألفاظها، فقد جاءت مثلا:- عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أخرجه البخاري (6025) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تزرموه، ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه".

وعنه في صحيح البخاري (6138) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبًا من ماء، أو سجلًا من ماء".

وعنه في صحيح مسلم ... 1/ 236 (284) : قال:"دعوه لا تزرموه. قال فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه".

وعنه في صحيح مسلم أيضًا 1/ 236 (284) : قال:"فصاح به الناس فقال رسول الله: دعوه فلما فرغ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنوب فصب على بوله".

وعنه في صحيح مسلم أيضًا 1/ 236 (285) : قال:"لا تزرموه دعوه فتركوه، حتى بال ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه فقال له:"إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من

هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فأمر رجلًا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه"."

وفي البخاري (3633) عن أبي هريرة قال:"قام أعرابي فبال في المسجد فتناوله الناس فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: دعوه وأهريقوا على بوله سجلًا من ماء أو ذنوبًا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت