الأخرى كمواد الزجاج والقرطاس والكيمياء وغيرها فأدت الشام أثمانًا باهظة وقيمًا فاحشةً جدًا في ابتياع البضائع المستوردة في سنتي 1919 و 1920 حتى غصت المخازن والمستودعات بهذه الأصناف وضاقت بها الأسواق، وكان لهذا الاندفاع الكلي الذي لا نسبة بينه وبين حاجة البلاد بسبب الأرباح التي كانت تدر أولًا، فعل عنيف وصدمة قوية أُصيبت بها الأسواق فكانت من بوادر الضيق وحدوث الأزمات الاقتصادية للأسباب التالية:
أولًا: إن الشام ولا سيما دمشق كانت تكنز كميات عظيمة من ورق النقد المختلف الضروب فطرأ عليها النزول العظيم وأصبح قسم منها في حكم المعدوم مثل الروبل الروسي والكرون النمساوي والمارك الألماني وغيرها، وكانت خسارة بلاد الشام بها عظيمة ولم تعوض منها شيئًا.
ثانيًا: نزول أسعار البضائع المتوالي منذ عام 1920 إلى 1922 وورود كميات كبيرة من البضائع المتنوعة التي ما زالت مخزونة على التوالي عند أصحابها فطرأ النزول التدريجي عليها، وذهب بقسم كبير من ثروة كبار الأغنياء والتجار.
ثالثًا: حدث بعد أن دخلت الجيوش الفرنسية إلى المنطقة الداخلية في أواخر عام 1921 أن وضعت الحواجز الجمركية بين جنوب البلاد وشمالها وشرقها، وكانت من قبل وخصوصًا دمشق مركزًا عظيمًا لتصدير البضائع والمصنوعات الوطنية إلى الحجاز وفلسطين وشرقي الأردن والعراق والأناضول فأصبحت بمعزل عن هذه البلاد المجاورة، بالنظر للتبدل السياسي الذي حدث بعد الحرب العامة، وصارت مصنوعات الشام التي كانت تصدر إلى هذه الأقطار حرة لا مراقبة عليها ولا قيد من القيود الثقيلة والحواجز الجمركية فكاد يقضى على هذا
الصناعات وعلى تجارها وعمالها.
عقدت المفوضية الفرنسية العليا في الشام اتفاقًا مع المفوضية الإنكليزية العليا في فلسطين يوم 22 أيلول سنة 1921م لتأسيس جباية الجمارك على