فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1453

بمثله تنجو الممالك من المهالك. وقال دي لاجونكيير: إذا كان السلطان محمود أقل

سعادة من بطرس الأكبر في إرادة التجدد فإن منشأ ذلك بأن بطرس الأكبر قد وجد أمة لا تزال على الفطرة أي جديدة، وكان من الأسهل أن تنظم وتصاغ، وعلى العكس في محمود فإنه صادفته عقبات من الأوضاع القديمة، أوضاع نشأت وكبرت مع المملكة وكان منها فيما مضى قوتها وقدرتها، أوضاع وضعها السيف وأيدها الظفر وقدّسها الدين.

تولى دمشق صالح باشا ثلاث سنين وثلاث مرات كل مرة سنة وأظهر شدة زائدة ثم تولاها ولي الدين باشا 1242 وكان أحمق مغفلًا مهملًا ثم عزل ونصب عبد الرؤوف باشا 1243 وكان عادلًا لطيفًا وطمعت الشام به لعدله وفي 1243 أحدث وزير دمشق مظلمة على سبع عشرة قرية من البقاع فأمر الأمير أهل القرى اللبنانيين أن يرجعوا بمالهم إلى إقليمهم فرجعوا فخرب البقاع فارتضى وزير دمشق حينئذ بأخذ عشرين ألف قرش من تلك القرى وكتب إلى الأمير أنه رتب العشرين ألف قرش عوضًا عن المال الميري والقسم أي الثلث.

محاولة الدولة قتل النصارى وفتنة نابلس:

وأرادت الدولة أن تنتقم من نصارى الشام بل من النصارى في أنحاء المملكة لثورة اليونان عليها ومطالبتها بالاستقلال يوم ثورة المورة 1244 وجزائر البحر المتوسط فأمرت والي دمشق أن يقتل المفسدين من كبراء طائفة الروم فعقد مجلسًا من أعيان دمشق وتلا أمر الأستانة على مسامعهم، فكان جوابهم أنه لا يوجد من النصارى عندنا المفسدون وجميعهم ذميون سالكون بشروط الذمة فلا تجوز أذيتهم. لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وأن الرسول عليه السلام أوصى بالذميين وقال: من آذى ذميًا كنت خصيمه يوم القيامة. ونحن لا نقدر أن نتحمل هذه التبعة، وكتبوا محضرًا للدولة بحسن سلوك نصارى الإيالة وطاعتهم ودفعهم المرتبات الأميرية وأنهم يستحقون حسن الرعاية والمرحمة من السلطنة السنية.

ولعمري أي علاقة للثائرين في جزائر البحر والمورة مع الآمنين من الرعايا في الشام، فقد أبان عقلاء دمشق إذ ذاك عن رأي سديد، ولكن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت