عادات الدمشقيين:
كان سمر الشاميين قبل نصف قرن تقريبًا في بيوتهم، نكتفي كل طبقة باجتماعها مع أهل طبقتها، فنتج عن ذلك أن في المدينة الواحدة من مدن الشام المبيرة تباينًا وسمرهم ولهجاتهم، وبالطبع بتصوراتهم وعقليتهم إلى أن ولي الشام مدحت باشا الوالي العثماني الشهير ووضع أسس الإصلاح العلمي والاجتماعي والإداري، وبدأت النهضة الأدبية عقب ذلك فتعارف الأولاد بالمدرسة أولًا، وتقومت ألسنتهم، واعتادوا التلفظ بالفصيح الصحيح، وفتحت الأندية والمقاهي ودور التمثيل، ثم قاعات الصور المتحركة، وتعارف الناس وقلت الفوارق، وقضى على الأرستقراطية إلا قليلًا، وحلت محلها الديمقراطية، فنشأ عن ذلك اعتياد الشباب الراقي المتعلم ارتياد المحال العامة والاحتكاك بمن مضى وقت تعليمهم، فمرنوا أيضًا على التخاطب بالفصيح الصحيح ما أمكن، وعم ذلك جميع الطبقات حتى غير المسلمة وما نزال نوى ذلك في تقدم مستمر. تنقسم حفلات الدمشقيين إلى مدنية ودينية. أما الدينية فتنحصر فيما يلي: عيد الفطر والنحر، والرجوع من الحج، والإياب من زيارة مسجد الرسول عليه الصلاة السلام، وسنة الختان، وبعض نذور لله يقوم بها من أبل من مرض شديد، وآب من سفر خطر أو بعيد، وعادات القوم في تلك