فكسروه واستلبوا منه سيفًا يقال له سيف الخلافة وصحفًا وأثاثًا كثيرة. فوصلت الأخبار إلى القاهرة فسكن الحال بعد أن كان أمر السلطان بتجريد العساكر لما بلغه هزيمة دمرداش وأرسل بريديًا إلى الشام بالتجهيز إلى حلب.
وصل تيمورلنك بعد فتح عينتاب إلى الباب وبزاعا بالقرب من حلب وأرسل إلى نائب حلب قاصدًا ومعه المكاتبات من تيمورلنك فيها عبارة خشنة لنائب حلب. وذكر ابن حجر أن كتاب تيمورلنك إلى نائب حلب جاء فيه: إنا وصلنا في العام الماضي إلى البلاد الحلبية لأخذ القصاص ممن قتل رسلنا بالرحبة ثم بلغنا موته يعني الظاهر، وبلغنا أمر الهند وما هم عليه من الفساد فتوجهنا إليهم فأظفرنا الله تعالى بهم، ثم رجعنا إلى الكرج فأظفرنا الله بهم، ثم بلغنا قلة أدب هذا الصبي ابن عثمان فأردنا عرك أذنه فشغلنا بسيواس وغيرها من بلاده ما بلغكم، ونحن نرسل
الكتب إلى مصر فلا يعود جوابها فنعلمهم أن يرسلوا قريبنا أطلمش وإن لم يفعلوا فدماء المسلمين في أعناقهم والسلام.
حنق نائب حلب وأمر بضرب أعناق قصاد تيمورلنك، فاضطربت عند ذلك أحوال مدينة حلب وحصنوا سورها بالمدافع والمكاحل والمقاتلين، وقد ارتكب نائب حلب خطأ فاحشًا بقتل الرسول، ظانًا وجماعته من الحلبيين أن لهم قوة تقاوم قوة تيمورلنك. قال بعض المؤرخين: لما كان أهل حلب وصاحبها يتشاورون في دفع عادية تيمور عنهم قال نائب طرابلس: إننا نطير إلى الآفاق أجنحة البطائق إلى الأعراب والأكراد والتراكمة فيتسلطون عليه من الجوانب. وفي ذلك دليل آخر على جهل أمراء الشام بقوة تيمورلنك وعجزهم عن كشف أخبار جيوشه وتقدير مبلغ قوته. وذكر بعض المؤرخين أن عسكر تيمورلنك كان لما أسر سلطان العثمانيين أربعمائة ألف فارس وستمائة ألف راجل وقيل: إن ديوان تيمور اشتمل على ثماني مائة ألف مقاتل.
لما بلغ تيمورلنك ما فعله الحلبيون بقصاده زحف إلى قرية حيلان وأحاط بمدينة حلب ونهب ما حولها من الضياع فخرج عساكر حلب وسائر النواب