عن الفلسطينيين كما أن الفلسطينيين يحسبون أنفسهم قسمًا من الشعب السوري العربي فجميعهم لا يرضون بوجه من الوجوه أن تفتح بينهم هذه الهوة العميقة التي تقوض أركان وحدتهم القومية والعنصرية، وتقضي على آمالهم الوطنية ويرجون من الدولتين المحتلتين أن لا تعاونا الدهر على تفريقهم والإيقاع بينهم.
ثانيًا: سلطت السياسية على إخواننا في الجنوب مناظرًا شديدًا وخصمًا لدودًا، ونعني بهم الصهيونيين الذين لا يفتأُون يدسون الدسائس لإضعاف الوطنيين وإذلالهم ليتمكنوا من الاستعلاء عليهم واستلاب أموالهم والأخذ بمخنق أوطانهم. وأي وسيلة أنجح لهؤلاء الصهيونيين من تفريق أهالي فلسطين عن إخوانهم في سورية وقطع العلائق بينهم تدريجيًا!.
ثالثًا: ما زالت جمارك البر الموضوعة في داخلية البلاد عرضةً لصعوبات عظمى في ضبطها وجبايتها حتى عند أرقى الدول وأقدرها، والقيام بهذا العمل بين سورية وفلسطين شاق جدًا لا يستطاع إتقانه ولا تُرجى سلامته، ولذلك أسباب كثيرة لا تسهل إزالتها، منها أن الوسائط النقلية بالقطر الحديدية بين المنطقتين محدودة جدًا، والطرق الأخرى مفتحة على طول الحدود تجتازها الجمال والبغال وسائر حيوانات النقل في الليل والنهار، ولا سبيل لمنع التهريب منها، وقد يكون
المهرب من التجارات أكثر مما يمر بإدارة الجمرك فتكون النتيجة أن الذي يتمكن من تهريب بضائعه بدون جمرك يزاحم التجار الأمين الذي يؤدي جمركها المفروض عليها، ويتعذر بيع البضائع المدفوع رسومها فتضطر الحكومة إلى مراقبة جميع الطرق وإقامة الخفراء على الحدود، وإنفاق الأموال الطائلة في هذا السبيل، وينتج عن ذلك أشياء منها: القتال بين المحافظين والمهربين كما هي الحال في مسائل تهريب الدخان وإفساد ألاق الناس بفتح السبيل أمامهم لمخالفة القانون وارتكاب جريمة التهريب التي تحملهم أحيانًا على ارتكاب جرائم أُخرى للفرار بأموالهم، إفساد أخلاق المأمورين الذين يتولون أمر المحافظة بفتح سبيل جديد أمامهم لأخذ الرشوة، والاشتراك مع المهربين كما هو المألوف المعروف في الأعمال التي هي من هذا القبيل.