فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1453

التي في بلاد الظاهر. فقبل الظاهر ما شرطه الملك من بناء كنيسة القيامة ومن إقامة بطريرك ومن تجديد النصارى بقية الكنائس سوى ما كان منها قد عمل مسجدًا.

وقد علل مجير الدين الحنبلي عمل الحاكم في هدم البيع تعليلًا غير مقبول كثيرًا قال: إنه بسبب ما أنهي إلى الحاكم من الفعل الذي يتعاطاه النصارى يوم الفصح من النار يوقدونها في سبت النور يوهمون أنها تنزل من السماء وقال: إن المستنصر بالله أبا تميم معدًا، هادن ملك الروم على أن يطلق خمسة آلاف أسير ليمكن من عمارة القيامة التي كان خربها جده الحاكم فأطلق الأسرى. قال: والذي يظهر أن تخريبها لم يكن تخريبًا كليًا بل كان في غالبها.

وقد وقع في العصور التالية بعض حوادث من تخريب كنيسة أو بيعة كان السبب فيه داخليًا كأن يميل أهلها إلى عدو خارجي يداهم القطر، فقد استطالوا سنة 658هـ على المسلمين كما يقول المؤرخون فنهبهم المسلمون وخربوا كنيسة مريم بدمشق وكما وقع لهبة الله النصراني متولي خزانة السلطان فإنه كان تمكن من المسلمين وآذاهم، ورفع منار النصارى وتسلطوا بجاهه على المسلمين، وجدد لهم بناء كنيسة مريم وشيد بنيانها، ورفع بابها، وحسن عمارتها، ثم هدم ما زاده، وأعيدت الكنيسة إلى ما كانت عليه، وتولى النصارى هدم ذلك بأنفسهم.

وكل تخريب وقع كان عن دواع كلية في الغالب يرجع في جملته إلى اعتداء النصارى في غير ديار الإسلام على المسلمين. فإن نيقيفور دومستيقس صاحب الروم لما غزا جزيرة اقريطش كريت في أسطول ونازلها في النصف من المحرم سنة خمسين وثلاثمائة وحاصرها ثمانية أشهر وفتحها وخرب ما فيها من المساجد وسبى من أهلها خلقًا كثيرًا قام المصريون فخربوا بعض ما عندهم من الكنائس انتقامًا من الروم على فعلتهم وهكذا دواليك في تلك العصور المظلمة.

وفي سنة 856 صدر مرسوم الملك بالكشف على الأديار وبهدم ما استجد بدير صهيون في القدس وانتزاع قبر داود من أيدي النصارى فهدم البناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت