الحكومتين الفرنسية والإنكليزية على ان تخرج بريطانيا عساكرها من الشام، بشرط أن لا تدخل العساكر الفرنسية إلى المدن الأربع منها أي دمشق وحلب وحمص وحماة، لأن بريطانيا قطعت للعرب عهدًا أن تؤلف لهم حكومة عربية، وهكذا كان فغن الجيش البريطاني تراجع إلى شرقي الأردن وفلسطين. وعينت بريطانيا على
فلسطين السير هربرت صموئيل وهو إسرائيلي إنكليزي مفوضًا ساميًا، وعينت فرنسا الجنرال غورو مفوضًا ساميًا على سورية ولبنان، ويعمل هذا القائد مستقلًا باسم دولته، وكان من قبله من الفرنسيين يعملون حتى في لبنان بقيادة اللورد اللنبي القائد البريطاني العام.
وجاء في هذا الاتفاق أن بريطانيا وفرنسا تضمنان لسكان ما بين جبال طوروس والخليج العجمي، استقلالًا واسعًا يأمنون معه على حريتهم، ويتمكنون من تجديد حضارتهم، وكانت كل من بريطانيا وفرنسا نشرت بلاغًا قالتا فيه: إن السبب الذي من أجله حاربت فرنسا وانكلترا في الشرق تلك الحرب التي هاجتها مطامع الألمان، إنما هو لتحرير الشعوب التي رزحت قرونًا طوالًا تحت مظالم الترك - تحريرًا تامًا نهائيًا وإقامة حكومات وإدارات وطنية تستمد سلطتها من اختيار الأهالي الوطنيين لها اختيارًا حرًّا. ولقد أجمعت فرنسا وبريطانيا على أن تؤكد ذلك بأن تعاونا على إقامة هذه الحكومات والإدارات الوطنية في الشام والعراق - وهما المنطقتان اللتان أتم الحلفاء تحريرهما وفي الأراضي التي ما زالوا يجاهدون في تحريرها، وأن تساعدا هذه الهيئات وتعترفا بها عندما تؤسس فعلًا، وليس من غرض فرنسا وبريطانيا أن تنزلا أهالي هذه المناطق على الحكم الذي تريدانه، ولكن همهما الوحيد أن يتحقق بمعونتهما ومساعدتهما المفيدة عمل هذه الحكومات والإدارات التي يختارها الأهلون من أنفسهم، وأن تضمنا لهم عدلًا منزهًا يساوي بين الجميع، وتسهلا عليهم ترقية الأمور الاقتصادية، وذلك بإحياء مواهب الأهالي الوطنيين وتشجيعهم على نشر العلم، ووضع حد للخلاف القديم الذي قضت به السياسة التركية، تبك هي الأغراض التي ترمي إليها الحكومتان المتحالفتان في هذه الأقطار المحررة اه.