فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 194

قال البغوي: [وليس هذا الحديث عند العامة على توهين أمر العقيقة ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كره تسميتها بهذا الاسم على مذهبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه فأحب أن يسميها بأحسن منها من نسيكة أو ذبيحة أو نحوها] [1] .

وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث: (لا تعقي) ، فما قاله الحافظ العراقي في شرح الترمذي يحمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان عق عنه ثم استأذنته فاطمة أن تعق هي عنه أيضًا فمنعها.

وقال الحافظ ابن حجر: [ويحتمل أن يكون منعها لضيق ما عندهم حينئذ فأرشدها إلى نوع من الصدقة أخف، ثم تيسر له عن قرب ما عق به عنه] [2] .

وقال ابن القيم: [ولو صح قوله (لا تعقي) عنه لم يدل ذلك على كراهية العقيقة لأنه عليه الصلاة والسلام أحب أن يتحمل عنها العقيقة فقال لها: (لا تعقي) وعق هو عليه الصلاة والسلام عنهما وكفاهما المؤنة] [3] .

وقال الشوكاني: [قوله: (لا تعقي) قيل يحمل هذا على أنه قد كان - صلى الله عليه وسلم - عق عنه، وهذا متعين] [4] .

هذا هو الظاهر لأن الأحاديث قد ثبتت ثبوتًا لا مجال للشك فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين فحصل أصل السنة بعق الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنهما ولا داع لأن تعق فاطمة عنهما مرة ثانية. والله أعلم.

(1) شرح السنة 1/ 263 - 264.

(2) فتح الباري 12/ 13.

(3) تحفة المودود ص 37 - 38.

(4) نيل الأوطار 5/ 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت