السابع: إكثار القراءة والذكر؛ أي: أو الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريقة، وحضوره قبل الخطبة، وفي التنزيل: {في بيوتٍ أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه} [النور: 36] ، وفي"الصحيحين":"إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه"، وفي"مسلم":"إذا كان أحدكم يعمد إلى الصلاة .. فهو في صلاة"، ويسن أن يكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يومها وليلتها، وأن يقرأ (سورة الكهف) فيهما.
الثامن: الإنصات للخطبة؛ لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرءان فاستعموا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] فسره كثيرون بالخطبة، وسميت قرآنًا؛ لاشتمالها عليه، والإنصات: السكوت، والاستماع: شغل السمع بالسماع.
وصرف الأمر عن الوجوب خبر البيهقي بإسناد جيد عن أنس: أن رجلًا دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت، فلم يقبل، وأعاد الكلام، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة:"ماذا أعددت لها؟"قال: حب الله ورسوله، قال:"إنك مع من أحببت"، وجه الاستدلال: أنه لم ينكر عليه الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت، وأما خبر مسلم:"إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب .. فقد لغوت".. فمعناه: تركت الأدب، وندب الإنصات لا ينافي ما مر من وجوب السماع، ويستوي في ندب الإنصات سامع الخطبة وغيره؛ كما صححه في"الروضة"كـ"أصلها"، ونقلاه عن النص وعن قطع كثيرين، ثم نقلا عنهم: أن غير السامع بالخيار بين الإنصات والاشتغال بالتلاوة والذكر، وكلام"المجموع"يقتضي أن الثاني أولى.
التاسع: تخفيف ركعتي التحية لداخل المسجد حال الخطبة؛ ليتفرغ لسماعها، ولخبر مسلم:"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب .. فليركع ركعتين وليتجوز فيهما"،