فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 924

الإسلام وعدم تقريره على ما انتقل إليه، وكما لا يورث، بل تركته فيء.

ولا يرث القاتل من مقتوله شيئًا، سواء أكان القتل عمدًا أم خطأ أم شبه عمد، مباشرة أو سببًا أو شرطًا، وسواء أكان القاتل مكلفًا أم غير مكلف، مختارًا أم مكرهًا وإن لم يضمنه؛ كما إذا قتل الحاكم مورثه حدًا؛ لكونه زانيًا محصنًا، أو كان قتله دفعًا لصياله، أو قصاصًا، أو بإيجار دواء، أو بشهادته عليه بما له دخل في قتله؛ لخبر النسائي بسند صحيح كما قال ابن عبد البر"ليس للقاتل من الميراث شيء"، ولتهمة استعجال قتله في بعض الصور، وسدًا للباب في الباقي، وقد يرث المقتول من قاتله؛ كأن جرحه ثم مات الجارح قبل المجروح.

ولا تورث أنت مسلمًا ممن كفر؛ أي: من كافر، سواء أكان ذميًا أم معاهدًا، أم مستأمنًا أم حربيًا، ولا العكس؛ لخبر"الصحيحين":"لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، ولا فرق بين الولاء وغيره، وأما خبر:"لا يرث المسلم النصراني، إلا أن يكون عبده أو أمته".. فقد أعله ابن حزم وإن صححه الحاكم، على أن معناه: أن ما بيده لسيده لا الإرث الحقيقي من العتيق؛ لأنه سماه عبده.

ولو مات كافر عن زوجة حامل فوقفنا الميراث للحمل، فأسلمت ثم ولدت .. ورثه ولده مع كونه محكومًا بإسلامه؛ لأنه كان محكومًا بكفره يوم الموت، وقد ورث منه إذ ذاك، وأفهم كلامه: أن الكافر يرث الكافر وإن اختلفت عقيدتهما؛ كاليهودي من النصراني، والنصراني من المجوسي، والمجوسي من الوثني، وبالعكس؛ لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة؛ قال تعالى: {لكم دينكم ولى دين} ، وقال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلل} .

ولا فرق في توارث بعضهم من بعض بين أن يكونا متفقي الدار ومختلفيها؛ بأن تختلف الملوك ويرى بعضهم قتل بعض؛ كالروم والهند، ولكن لا يرث الذمي والمعاهد والمستأمن من الحربي، ولا الحربي من واحد منهم؛ لانقطاع الموالاة بينهم.

وقول الناظم: (ولا معاهد) بكسر الهاء وفتحها، و (حربي) ظهرت محاربته، من عطف الخاص على العام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت