وأمّا المسافر ومعه زوجاته .. فعماد القسم في حقه وقت النزول ليلًا كان أو نهارًا, قليلًا كان أو كثيرًا.
[دخول الزوج على غير المقسوم لها]
الثانية: إنما يجوز دخول زوجٍ عماد قسمه الليل فيه على غير المقسوم لها لضرورة؛ كمرضها المخوف ولو ظنًا، قال الغزالي: أو احتمالًا"، وكحريق وشدة طلق, وحينئذ إن طال مكثه .. قضى مثل ما مكث من نوبة المدخول عليها, وإلاَّ ... فلا يقضي, وكذا إن تعدى بالدخول .. يقضي إن طال مكثه, وإلا ... فلا, لكنه يعصي, وقدر القاضي حسين الطول بثلث الليل, والصحيح: لا تقدير."
[دخوله في النهار على غير صاحبة النوبة]
الثالثة: يجوز دخوله في النهار على غير صاحبة النوبة؛ لحاجة كعيادتها إذا مرضت, وتسليم نفقة ووضع متاع أو أخذه, وينبغي ألا يطول مكثه, فإن طول .. قال في «المهذب» : يجب القضاء, ولم يذكره الشيخان, ولا يقضي زمن الحاجة, وله استمتاع بغير وطء, ويقضي إن دخل بلا سبب, ولا تجب عليه تسوية في إقامته نهارًا؛ لتبعيته لليل.
وأقل نوب القسم: ليلة وهو أفضل؛ لقرب العهد به من كلهن, فلا يجوز ببعض ليلة, ولا بليلة وبعض أخرى؛ لما في التبعيض من تشويش العيش, ويجوز ليلتين وثلاثًا، ولا يجوز الزيادة عليها وإن تفرقن في البلاد إلاّ برضاهن؛ لأن فيها إيحاشًا وهجرًا لهن.
[سفر الزوج ببعض زوجاته]
الرابعة: لا يجوز للزوج أن يسافر ببعض زوجاته لغير نقلة ولو سفرًا قصيرًا إلا بقرعة, فإن سافر بها .. لم يقض مدة سفره ذهابًا ولا إيابًا, ففي «الصحيحين» : (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرًا .. أقرع بين نسائه, فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه) , ولم ينقل عنه قضاء بعد عوده, فصار سقوط القضاء من رخص السفر؛ لمشقته, وقيد الغزالي ذلك بما إذا كان السفر مرخصًا, قال الشيخان: وهذا يقتضي وجوب القضاء في سفر المعصية. انتهى.