فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 924

والتخصيص المذكور واجب للمعنى المتقدم, وإنما يجب إذا كان في نكاحه أخرى يبيت عندها, وإلًا .. فلا وجوب؛ لأن له تركهن كما مر, وصرح به القاضي والبغوي, ونقله الشيخان عن البغوي وأقراه.

ويسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع بقضاء؛ كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة حيث قال لها: «إن شئت .. سَبَعْتُ عندك وسبعت عندهن, وإن شئت .. ثلثت عندك وَدُرْتُ, أي: بالقسم الأول, وإلا .. لقال: وثلثت عندهن, رواه مالك, وكذا مسلم بمعناه.

ولو زاد البكر على السبع ولو بطلبها .. قضى الزائد للأخريات, وكذا لو زاد الثيب على الثلاث بغير اختيارها .. يقضي الزائد؛ كما يقضي السبع إذا اختارتها؛ لأنها طمعت في الحق المشروع لغيرها فبطل حقها.

ومن وهبت حقها من القسم لغيرها .. لم يلزم الزوج الرضا؛ لأن الاستمتاع بها حقه فلا يلزمه تركه, وله أن يبيت عندها في ليلتها, فإن رضي ووهبت لمعينة .. بات عندها في ليلتها؛ كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أو منفصلتين, أو لهن .. سوّى, فيجعل الواهبة كالمعدومة, ويقسم بين الباقيات, أو له .. فله التخصيص.

[إذا لحظ الزوج أمارات النشوز من زوجته]

السابعة: من لحظ أمارات النشوز من زوجته؛ أي: ظهرت له, قولًا؛ كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين, أو فعلًا؛ كأن يجد منها إعراضًا وعبوسًا بعد لطفي وطلاقة وجه .. وعظها ندبًا؛ لآية: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} [النساء: 34] , ولا يهجر مضجعها, ولا يضربها؛ فلعلها تبدي عذرًا, أو تتوب عما جرى منها من غير عذر.

والوعظ: كأن يخوفها بالله تعالى, ويذكرها ما أوجب الله تعالى له عليها من الحق والطاعة, وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية, وما يسقط بذلك من حقها من النفقة والكسوة والقسم, وما يباح له من ضربها وهجرها.

قوله: (وليهجرن) أي: مضجعها حيث النشوز حققه, وفي نسخة بدل (وليهجرن) : (وهجرها) , والمعنى: أن فيه أثرًا ظاهرًا في تأديب النساء, وقضية كلامه: تحريم ضربها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت