ربعك كظهر أمي) , أو (يدها) أو (شعرها) لأنه تصرف يقبل التعليق فتصح إضافته إلى بعض محله؛ كالطلاق والعتق, بخلاف ما لا يقبله؛ كالبيع.
فخرج بذلك تشبيه غير المكلف إلا السكران .. فكالمكلف, والتشبيه بجزء ذكر كالأب؛ لأنه ليس محل التمتع, أو بجزء أنثى غير مخرّم كالملاعنة, وأزواجه صلى الله عليه وسلم, أو مَخرّم لكن كانت حلًا له؛ كمرضعته وزوجة أبيه بعد ولادته وأم زوجته؛ لأنهن لا يشبهن المحارم في التحريم المؤبد.
والتشبيه بما يذكر للكرامة؛ كقوله: (أنت كأمي) أو (كرأسها) , أو (كعينها) أو (كروحها) فإنه كناية في الظهار؛ لأنه يذكر في معرض الإكرام, فلا ينصرف إلى الظهار إلا بنيةٍ.
وصرح الناظم بالذمي مع دخوله في المكلف؛ الخلاف أبي حنيفة فيه؛ فإنه لا يصحح ظهاره؛ لأن الكفارة لا تصخ منه وهي الرافعةً للتحريم, ويبطل هذا بكفارة الصيد إذا قتله في الحرم, ولا نسلم أن التكفير لا يصح منه؛ إذ يصح منه الإعتاق والإطعام, ولا تمتنع صحة الظهار بامتناع بعض أنواع الكفارة؛ كما في حق العبد.
ويصح تعليقه؛ كقوله: (إن ظاهرت من زوجتي الأخرى ... فأنت عليَّ كظهر أمي) , فظاهر من الأخرى صار مظاهرًا منهما, أو (إن دخلت الدار .. فأنت على كظهر أمي) فدخلها صار مظاهرًا منها.
ولو قال: (إن ظاهرت من فلانة الأجنبية .. فأنت علي كظهر أمي) فخاطبها بظهار .. لم يصر مظاهرًا من زوجته؛ لانتفاء المعلق عليه شرعًا, إلا أن يريد اللفظ .. فيصير مظاهرًا من زوجته؛ لوجود المعلق عليه, فلو نكحها وظاهر منها ... صار مظاهرًا من زوجته تلك، ولو قال: (إن ظاهرت منها وهي أجنبية .. فأنت علي كظهر أمي) فخاطبها بظهار قبل النكاح أو بعده .. فلغو.
ولو قال: (أنت طالق كظهر أمي) ولم ينو به شيئًا, أو نوى به الطلاق أو الظهار, أو هما أو نوى الظهار ب (أنت طالق) , والطلاق بـ (كظهر أمي) .. طلقت ولا ظهار, أما وقوع الطلاق .. فلإتيانه بصريح لفظه, وأما انتفاء الظهار في الأوليين .. فلعدم استقلال لفظه مع عدم نيته, وأما في الباقي .. فلأنه لم ينوه بلفظه, ولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار وعكسه؛ لأن ما كان صريحًا في بابه ووجد نفاذًا في موضوعه ... لا يكون كناية في غيره.