وأما الظهار المؤقت .. فلا يحصل العود فيه بإمساك, بل بوطء في المدة؛ لحصول المخالفة لما قاله به دون الإمساك؛ لاحتمال أن ينتظر به الحل بعد المدة, ويجب النزع بمغيب الحشفة؛ لحرمة الوطاء قبل التكفير أو انقضاء المدة, واستمرار الوطاء .. وطاء, والوطاء الأول جائز, ولو لم يطأ أصلًا حتى مضت المدة .. فلا شيء.
[وجوب اجتناب الوطء حتى التكفير]
وبعوده بالإمساك أو بالرجعة أو بالوطء في المدة يجتنب وجوبًا الوطء للمرأة كالحائض؛ فتحرم مباشرتها فيما بين سرتها وركبتيها دون ما عدا ذلك, حتى كفرا؛ أي: استمر التحريم حتى يكفر بما سيأتي؛ لأنه تعالى أوجب التكفير في الآية قبل الوطء حيث قال في التحريم والصوم: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4] , ويقدر مثله في الإطعام حملًا للمطلق على المقيد.
ومراد الناظم: لزوم الكفارة مع توقف الحل عليها.
وتتعدد الكفارة بعدد الزوجات وإن اتحد اللفظ؛ كقوله لأربع: (أنتن عليّ كظهر أمي) , فإذا عاد .. لزمه أربع كفارات, أو بعدد اللفظ وإن اتحد المحل؛ كقوله لامرأته: (أنت كظهر أمي) , وكرره مرارًا وفصل, أو وصل وقصد الاستئناف, فإن وصل وقصد التأكيد أو أطلق .. فلا تعدد.
[خصال الكفارة]
وخصال الكفارة ثلاث:
الأولى: عتق رقبة مؤمنة بالله عزّ وجل سليمة عما يضر بالعمل؛ ليقوم بكفايته فيتفرغ للعبادات ووظائف الأحرار, فيأتي بها تكميلًا لحاله وهو مقصود العتق, والعاجز عن العمل والكسب لا يتأتى له ذلك, فلا يحصل بعتقه مقصود العتق فلا يجزئ, والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المجادلة: 3] الآية, وقال في كفارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] فحمل الشافعي رضي الله تعالى عنه المطلق في الأول على المقيد في الثاني.
وينوي وجوبًا بالعتق أو الصوم أو الإطعام الفرض عن ظهاره, أو نية الكفارة؛ كأن يعتق بنية الكفارة, فلا تكفي نية العتق الواجب؛ لأنه قد يكون عن نذر, وكذا يقال في الصوم والإطعام, فتشترط نيتها لا تعيينها؛ بأن يقيد بالظهار أو غيره, حتى لو كان عليه كفارة ظهار