كانت برزة, وانتقالها منه إذا تأذت بالجيران أو هم بها أذى شديدًا، ووجوب تغريبها إن زنت في العدة وهي بكر.
ولها إن كانت غير رجعية الخروج ليلًا إلى دار جارة لغزل وحديث ونحوهما؛ للتأنس بها بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها, وليس لصاحب العدة مساكنتها ومداخلتها حيث فضلت الدار على سكنى مثلها؛ لما يقع فيهما من الخلوة بها وهي حرام؛ كالخلوة بالأجنبية.
فإن كان في الدار محرم لها مميز ذكر أو محرم له مميز أنثى, أو زوجة أخرى, أو أمة .. جاز ما ذكر؛ لانتفاء المحذور فيه, لكن يكره؛ لأنه لا يؤمن معه النظر, ولا عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز.
ولو كان في الدار حجرة فسكنها أحدهما, والآخر الأخرى: فإن اتحدت المرافق؛ كمطبخ ومستراح ومصعد إلى السطح .. اشترط محرم؛ حذرًا من الخلوة فيما ذكر، وإلا ... فلا يشترط, ويجب أن يغلق ما بينهما من باب, وألًا يكون ممر إحداهما يمر فيه على الأخرى؛ حذرًا من الخلوة في ذلك, وسفل وعلو؛ كدار وحجرة فيما ذكر من أنه إن اتحدت المرافق .. اشترط محرم, وإلا .. لم يشترط.
[وجوب الإحداد على معتدة الوفاة]
قوله: (وللوفاة ... ) إلى آخره؛ يعني: يجب الإحداد على معتدة وفاة؛ لخبر «الصحيحين» : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث, إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا"أي: فإنها يحل لها الإحداد عليه؛ أي: يجب بالإجماع على إرادته, وخبرهما عن أم عطية: (كنا تنهى أن تُجدّ على ميت فوق ثلاث, إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، وأن نكتحل وأن نتطيب, وأن نلبس ثوبًا مصبوغًا) ", وخبر أبي داوود بإسناد حسن: (المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب, ولا الممشقة, ولا الحلي, ولا تختضب ولا تكتحل"و(الممشقة) : المصبوغة بالمشق بكسر الميم, وهي المَغرَهُ بفتحها, ويقال: طين أحمر يشبهها."