فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 924

ثانيه: كونه لغير أصله وفرعه، فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع للسارق، لما بينهم من الاتحاد.

ثالثها: كونه تفي قيمته؛ أي: تجمع ربع دينار ذهبًا مضروبًا؛ بأن يكون ربعًا مضروبًا خالصًا، أو تبلغ قيمته ذلك، ولو كان الذهب قراضة، أو تبرًا تبلغ قيمته ربع دينا مضروب، لخبر مسلم: «لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا» وخبر البخاري: «تقطع اليد في ربع دينارًا فصاعدا» ، أو فيما قيمته ربع دينار فصاعدًا، والدينا المثقال.

واحترز بقوله: (بغير لم يشب) عن المغشوش، فإنه إذا لم يبلغ خالص المسروق منه ربع دينار .. لم يقطع، والتقويم يعتبر بالمضروب، فلو سرق شيئا يساوي ربع دينا من غير المضروب؛ كالسبيكة والحلي، ولا يبلغ ربعًا مضروبًا .. فلا قطع به.

ولو سرق ربعًا سبيكة، أو حليًا لا يساوي ربعًا مضروبًا ... فلا قطع به في الأصح؛ نظرًا إلى القيمة فيما هو كالسلعة.

ولو سرق خاتمًا وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة ربع .. فلا قطع به على الصحيح؛ نظرًا إلى الوزن، ولو سرق دنانير ظنها فلوسًا لا تساوي ربعا .. قطع ولا أثر لظنه.

رابعها: كونه من حرز مثله، فلا قطع بسرقة ما ليس محرزًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا قطع في شيء من الماشية إلا فيما آواه المراح، ومن سرق من التمر شيئًا بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن .. فعليه القطع» رواه أبو داوود وغيره، ولأن الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز، فحكم بالقطع زجرًا، بخلاف ما إذا جرأة المالك ومكنه منه بتضييعه.

ويختلف الحرز باختلاف الأموال والأحوال، ولم يحده الشرع ولا للغة، فرجع فيه إلى العرف؛ كالقبض والإحياء، فقد يكون الشيء حرزًا في مكان دون مكان، وفي وقت دون وقت، فلا قطع إلا بسرقة ما أحرز في موضع يستحق المحرز منفعته ولو بالعارية من السارق أو غيره، فلا قطع بسرقة من حرز مغصوب، ولا بسرقة ما أحرز مع مغصوبه، فإن كان بمسجد أو نحوه .. اشترط دوام لحاظ، ولا يقدح فيه الفترات العارضة عادة، أو بحصن كدار .. كفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت