طعاماُ اشتراه زيد .. لم يحنث بما اشتراه مع غيره شركة، وكذا لو قال: (من طعام اشتراه) في الأصح، ويحنث بما اشتراه سلمًا؛ لأنه نوع من الشراء.
ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره .. لم يحنث بالأكل من المختلط حتى يتيقن أكله من ماله؛ بأن يأكل كثيرًا كالكف والكفين؛ بخلاف القليل كعشر حبات وعشرين حبة، فيمكن أن يكون من مال الآخر.
[كفارة اليمين]
الرابعة: يتخير في كفارة اليمين بين عتق رقبة مؤمنة سليمة من عيب يخل بالعمل؛ كما سبق في الظهار، وإطعام عشرة مساكين، كل مسكين مد حب من غالب قوت بلده، وكسوتهم بما يسمى كسوة؛ للآية السابقة أول الباب، فلا يجوز أن يصرف إلى دون عشرة ولو في عشرة أيام، ولا إلى عشرة أو أكثر كل واحد دون مد، ولا أن يطعم خمسة ويكسو خمسة.
ويجوز أن يفاوت بينهم في الكسوة وقد بين نوعها بقوله: (ثوبًا قباء أو ردا أو فروه) أي: أو إزارًا أو عمامة أو سراويل، أو منديلًا أو مقنعة، أو طيلسانًا صوفًا وكتانًا وقطنًا، وشعرًا ولبدًا اعتيد لبسه ولو نادرًا، وحرير للنساء والرجال وإن لم يكن لهم لبسه، ولو كان ذلك عتيقًا لم تذهب قوته، أو ملبوس طفل أعطاه لكبير لا يصلح له؛ لوقوع اسم الكسوة عليه؛ كما يعطي ما للمرأة للرجل وعكسه.
ولا يشترط كونه مخيطًا، ولا سائر العورة، بخلاف الخف أو المنطقة، أو الدرع من حديد، أو نحوه من آلات الحرب، أو النعل أو المداس، أو القبع أو الخاتم، أو التكة أو القصادية؛ إذ لا تسمى هذه الأشياء كسوة، وإن كانت لبوسًا .. يجب على المحرم الفدية بلبسها، والمبعض لا يعتق وإن كان له مال يفي بالعتق؛ لنقصه عن أهلية الولاء المستلزم للولاية والإرث.
وإذا عجز الحر أو المبعض عما مر .. صام ثلاثة أيام كالرقيق ولو مكاتبًا لم يأذن له سيده.
والأفضل الولاء بين صومها؛ خروجًا من خلاف من أوجبه، وجاز التفريق بينها؛ لإطلاق الآية، ولبنائها على التخفيف، بخلاف كفارة الظهار والقتل، وإنما تعين الصوم على من ذكر؛ للآية السابقة، ويزيد العبد بانتفاء أهلية الملك، لكن ذلك لا يشمل المكاتب فهو ملحق بالقن؛ لعجز السيد عليه في الجملة.
والسفيه يصوم كالعبد، فلو فك حجره قبل الصوم: فإن اعتبرنا حال الأداء .. لم يجزه، أو