فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 924

يتعلق به، ويحكم باجتهاده إن كان مجتهدًا، أو اجتهاد مقلده إن كان مقلدًا حيث ينفذ قضاء المقلد، ولا يجوز أن يشترط عليه خلافه، فلو شرطه .. لم يصح الاستخلاف، وكذا لو شرطه الإمام في تولية القاضي .. لم تصح توليته.

ولو حكم خصمان رجلًا في غير حدود الله تعالى .. جاز مطلقًا بشرط أهليته للقضاء، ولا ينفذ حكمه إلا على راض به، فيشترط رضا العاقلة في ضرب الدية عليهم، وإن رجع أحدهما قبل الحكم .. امتنع الحكم، ولا يشترط الرضا بعده.

ولو نصب الإمام قاضيين ببلد، وخص كلا منهما بمكان منه أو زمن، أو نوع؛ كالأموال أو الدماء أو الفروج .. جاز، وكذا إن لم يخص في الأصح؛ كالوكيلين والوصيين، إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم، فلا يجوز؛ لما يقع منهما من الخلاف في محل الاجتهاد.

وقول الناظم: (الفران) بنقل حركة الهمزة إلى الراء، وقوله: (الاجتهاد) بنقل حركة الهمزة إلى اللام.

[ما يستحب في القاضي]

(ويستحب كاتبًا، ويدخل ... بكرة الاثنين، ووسطًا ينزل)

أي: يستحب كون القاضي كاتبًا؛ لأنه قد يكتب إلى غيره، ويكتب غيره إليه، فلا يحتاج إلى كاتب، ولا قارئ ولا يشترط؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان أميًا لا يكتب.

ويستحب أيضًا: أن يكون وافر العقل، حليمًا متثبتًا، ذا فطنة وتيقظ، كامل الحواس والأعضاء، عالمًا بلغة الذين يقضي بينهم، بريئًا من الشحناء، بعيدًا من الطمع، صدوق اللهجة، ذا رأي وسكينة ووقار، ولا يكون جبارًا تهابه الخصوم، فلا يتمكنون من استيفاء الحجة، ولا ضعيفًا يستخفون به، والأولى أن يكون قرشيًا، ورعاية العلم والتقوى أهم من رعاية النسب، وصحح ابن الصلاح وتبعه النووي في مقدمة"المجموع": اشتراط معرفة الحساب؛ لتصحيح المسائل الفقهية بالنسبة إلى المفتي؛ وهو جار في القاضي، قال في"المطلب": وهو الصواب.

ويندب للإمام أن يكتب لمن يوليه القضاء ببلد كتابًا به؛ بما يحتاج إليه فيه، ويشهد بالكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت