[تحليف من توجهت عليه دعوى صحيحة وما يستثنى من ذلك]
وحلَف الحاكم وجوبًا كلَ من توجهت عليه دعوى صحيحة ـ كدعوى الضرب والشتم الموجبين للتعزيز ـ لو أقر بمطلوبها .. ألزم به؛ لخبر: «اليمين على المدعى عليه» ، ويستثنى من طرد هذه القاعدة صور؛ ذكر الناظم بعضها:
الأولى: حدود الله تعالى؛ كحد الزنا والشرب لا يجري فيها التحليف, فلا يخلف المدعى عليه, بل لا تسمع الدعوى بها عليه؛ لأنها ليست حقًا للمدعي, ومن له الحق لم يأذن في الطلب, بل أمر بالستر والإعراض ما أمكن.
نعم؛ لو تعلق بالحد حق آدمي؛ كما إذا قذف إنسانًا, فطلب المقذوف حد القذف, فقال القاذف: حلفوه أنه ما زنى .. حلف؛ كما مر في القذف.
الثانية: أنه لا يحلف القاضي على تركه الظلم في حكمه وإن كانت الدعوى عليه بعد عزله لأن منصبه يأبى التحليف والابتذال.
الثالثة: أنه لا يحلف الشاهد إذا ادعِيَ عليه أنه تعمد الكذب, أو ما يوجب سقوط شهادته وإن انتفع المدعي بإقراره لذلك؛ لأنه منصبه يأبى التحليف.
الرابعة: أنه لا يحلف منكر وكالة من طالبه بحق على نفي علمه بها؛ لأنه لو أعترف بها .. لم يلزمه التسليم إليه؛ لأنه لا يأمن أن يجحدها المستحق؛ فلا معنى لتحليفه.
ويستثنى أيضًا: كال لو قال المدعى عليه: (أنا صبي) وهو محتمل. . لم يحلف, وقف الأمر حتى يبلغ؛ لأن حلفه يثبت صباه, وصباه يبطل يمينه, ففي تحليفه إبطال تحليفه.
وإذا حلف على فعل نفسه .. حلف بتًّا, أي: قطعًا في حالتي النفي والإثبات؛ لأنه يعرف حال نفسه ويطلع عليها؛ كما أجاب به في الدعوى.
فإن ادعى عليه عشرة مثلًا, أو أنه أقرضه عشرة, أو أنه غضبها منه: فإن اقتصر على الجواب المطلق؛ كأن قال: (لا يستحق عليً شيئًا) أو (لا يلزمني تسليم ما ادعى به إليه) .. حلف كذلك, وإن تعرض في الجواب للجهة؛ كأن قال: (ما أقترضتها منه) , أو (ما غضبتها منه) .. حلف كذلك.