وتكوينه النفسى والفردى والمجتمعى يقوم ضمن ما يقوم على إطار من أطر الرؤية كان في أساسها أو أحد أهمّ أسسها، وهو الكتاب المقدّس (بعهديه القديم والجديد) الذى كان له وللموقف منه- إيمانا أو إلحادا- آثاره المهيمنة الكامنة في وعى الحضارة الغربية وفى لا وعيها.
ومترجم القرآن الكريم، في حالة وعيه ببعده الإيمانى بكتابه المقدّس، ولنقل هذه المرّة ببعده الإيمانى بالعهد القديم، سنجده يقول في مقدّمة ترجمته أو في ختامها: والآن علىّ أن أقوم فأتطهّر وأتوب إلى الله، من ترجمتى هذه الخرافات والأكاذيب المحمّديّة»!
إنّنا هنا أمام ترجمة عبريّة متهافتة ضعيفة، عاجزة ومشوّهة، قام بها واحد من أهمّ من أثّروا على من جاء بعدهم في أوروبا وهو المستشرق الألمانى المتخصّص في اللغات الساميّة وهو «ركندورف.) Rekendorff ( « إنّه مؤمن لا يرى سوى إيمان صحيح، وما سواه خرافات، ولا بد قبل أن نغادره، أن ننّوه بأن ترجمته تلك لم تنشر، ولكن اطلع عليها كثير من المترجمين التالين له، العارفين باللغة العبريّة.
وعند ما يحاول مترجم عبرانى آخر حديث- وهو بدوره مؤمن إذ هو حاخام- أن يعتدل، ويميل إلى درجة من الموضوعيّة، فسوف يقول في مقدّمته التى تحمل نظرته ومنهجه وهدفه بدرجة ما: «إن القرآن من أهمّ النصوص المقدّسة الساميّة وأعظمها، وهو كتاب الإسلام، وتدين به ملايين المؤمنين في العالم» . وسيقول بتفصيل جميل كيف تعلّم العربيّة في القدس (عاصمة فلسطين التى كان يقطنها قبل