فى كل المواضع المماثلة. ولكن اختيار بيرك هنا لا بأس به ولا ضرر منه.
ص 680: [الآية 2 من سورة البلد] :
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ترجم بيرك كلمة حل ب couvert d'aucune sauvegarde وكنا في قراءتنا الأولى (التى قدّمنا عنها تقريرا للأزهر وأرسلنا صورة منه للمترجم) قد اعتبرناها خاطئة واقترحنا عليه تغييرها إلى habitant أو. resident ولكنا ونحن نعاود قراءة الترجمات بمزيد من الاستعداد والحذر وعدم التسرّع في الحكم أو التقييم تبينا أن جاك بيرك كان على حق، بل كان أكثر عمقا وحرصا على المعانى ووجوه البلاغة القرآنيّة. فقد قرأ بدقّة تفسير الزمخشرى «الكشاف» الذى يقول في صدر تفسير هذه الآية: وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يعنى ومن المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم، عن شرحبيل يحرمون أن يقتلوا بها صيدا ويفصدوا بها شجرة ويستحلون إخراجك وقتلك ...
أو وأنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل والأسر واجتهادنا أن المعنى الأوّل الذى أورده الزمخشرى والذى فضّله بيرك أفضل لهذا ولسبب آخر بلاغى يتضح من السياق وهو المقابلة الجميلة بين لا أقسم بهذا البلد (الحرام، الذى يحرم فيه الأذى وقتل الصيد) وبين «أنت حلّ» مباح معرض للأذى والقتل رغم عظمتك. وبذلك فإن اختيار بيرك أفضل وأصلح من اختيار سائر المترجمين ومنهم دونيس ماسون التى اختارت - habitant ساكن، وحميد الله الذى اختار - resident مقيم، وهو أحد معانى حلّ وحالّ.