فهرس الكتاب
له فأمر يحرمه الشرع، حتى ولو كانت النية صالحة أو الغاية مشروعة؛ وذلك لما ينشأ عن تلك العلاقات والصلات من المفاسد التي لا تحمد عقباها، والواقع يشهد بهذا.
واعلم أن الشاب إذا استعف عن الحرام، واتقى الله ربه، وحصن فرجه، كان قمنًا أن ييسر الله له الزواج، ويذلل له أسبابه، ويغنيه من فضله ذلك وعد الله ولا يخلف الله وعده"وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله" [النور:33] ، وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"ومن يستعفف يعفه الله"البخاري (1427) .
والحب والمودة كما يقع أحيانًا قبل الزواج فهو -أيضًا- مما يتولد عن الزواج، كما قال -سبحانه-:"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم:21] .
واعلم أن محبة الله -سبحانه- ومحبة رسوله -صلى الله عليه وسلم- هي خير لك من الاشتغال بمحبة من سواهما، بل محبتهما هي من لوازم العبودية والإيمان، وقد جاء في الصحيحين البخاري (16) ومسلم (43) :"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".
ومن دلائل محبة الله العمل على ما يرضاه -سبحانه-، واتباع رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والاشتغال بقراءة كتابه العزيز، ومن دلائل محبة رسوله -صلى الله عليه وسلم- طاعته، والنظر في سيرته والاقتداء به، والحديث في هذا يطول، ولكن حسبي التذكير به والحض عليه، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
سئل الشيخ د. خالد بن عبد الله القاسم عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود ... هل يجوز فتح مدارس للتعليم والدعوة، مع أن نظام البلد يلزم بأن يكون التعليم مختلطًا بين الذكور والإناث؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
ردًا على سؤال السائل بخصوص التعليم المختلط نقول وبالله التوفيق:
إن السائل لم يذكر البلد المسئول عنه، ولم يذكر مرحلة التعليم ولم يذكر أيضًا حال الاختلاط، كما لم يذكر البدائل غير الرسمية المتاحة، وتصور الواقعة مهم في الحكم عليها.
ولكن بالجملة فإننا أمام أمرين مهمين متعارضين:
الأول: طلب العلم بأنواعه لا سيما العلم الشرعي ومعرفة القراءة والكتابة، والعلم فرض عين؛ لأنه الوسيلة لمعرفة أحكام الله تعالى؛ وقراءة كتابه الكريم؛ وتدبر معانيه؛ والنجاة في الآخرة؛ ومعرفة السنة المطهرة، كما أنه مهم في الدنيا؛ لعمارتها وللتكسب والمعاش.
الثاني: العفة والفضيلة والحياء التي قد يخدشها هذا الاختلاط، وما ينجم عنه من إضاعة للأخلاق وربما أدى إلى الفاحشة والرذيلة.