فهرس الكتاب
تحضر هذه المناسبات تأتي في كامل زينتها، ومثل هؤلاء النسوة الكافرات وغير المحجبات لن يتورعن عن محادثة الرجال ومزاحمتهم ومضاحكتهم.
وأرى أن تقصروا الدعوة على الأقربين؛ لضيق المكان، وألا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقون، ولا تستعرضوها لغضب المولى - جل جلاله- ولا تحملوها أوزارًا هي في سعة عن احتمالها.
وأما ما تسأل عنه من الأدلة التي تحرم عليكم أن تجمعوا النساء مع الرجال في مكان واحد يتزاحمون فيه وتعلو فيه ضحكاتهم وتظهر فيه إغراءات المرأة وفتنتها فهي كثيرة، بعضها دلالتها عامة تفيد بعمومها وجوب سد ذرائع الفتنة بين الرجال والنساء، وبعضها خاص وارد على مسألة بخصوصها، ولكن يفهم منها حرص الشرع على سد ذرائع الفتنة.
فمن هذا الخاص الصريح:
أولًا: الأدلة الواردة بتحريم مصافحة النساء، فقد أخرج البخاري في صحيحه (4891) عن عائشة - رضي الله عنها- في قصة مبايعة النبي - صلى الله عليه وسلم- للنساء- قالت: والله ما مست يده يد امرأة قط، في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله:"قد بايعتكن على ذلك"، وأخرج أحمد في مسنده (26466) والنسائي (4181) والترمذي (1597) وابن ماجة (2874) بسند صحيح عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم- في نساء لنبايعه، وفيه: ألا تصافحنا؟ فقال:"إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي امرأة"، وأخرج الطبراني والبيهقي عنه - صلى الله عليه وسلم-:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحل له"قال المنذري: رجاله ثقات، رجال الصحيح، كما حسنه الألباني في غاية المرام رقم (403) .
ثانيًا: تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، كقوله - صلى الله عليه وسلم-:"ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"، وفي لفظ:"لا يخلونّ .."انظر ما رواه الترمذي (2165) وابن ماجة (2363) وأحمد (115) من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
ثالثًا: دليل ظاهر صريح يحرم على المرأة الخضوع بالقول عند محادثة الرجال، وهو قوله تعالى:"فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا" [الأحزاب:32] .
رابعًا: دليل ظاهر صريح يحرم على المرأة أن تخرج للرجال متعطرة، كما في حديث:"أيما امرأة استعطرت ثم مرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي كذا وكذا أي زانية"، أخرجه أحمد (19081) والترمذي (2786) وأبو داود (4173) والنسائي (5126) بسند حسن.
خامسًا: تحريم الدخول على النساء بلا محرم، كما يفيده حديث:"إياكم والدخول على النساء"فقال رجل: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ - وهو قريب الزوج ممن ليس من محارم الزوجة- فقال:"الحمو الموت"رواه البخاري (5232) ، ومسلم (2172) من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -، وهذا يدل على أن الحمو ينبغي أن يكون الاحتراز منه أكثر من غيره؛ لكثرة دخوله وقربه وتمكنه من الاطلاع على ما لا يطلع عليه غيره.
أما الأدلة التي تمنع النساء من مزاحمة الرجال أو مخالطتهم مخالطة تسهل فيها الفتنة فمنها:
أولًا: قوله صلى الله عليه وسلم:"خير صفوف الرجال أولها وشرها- أي أقلها أجرًا؛ إذ ليس في الاصطاف للصلاة شر- آخرها وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها"رواه مسلم (440) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
فإذا كان هذا في عبادة تكون فيها النفس مقبلة على ربها منصرفة عن شهوات الدنيا، فكيف بغيرها؟!.