الصفحة 216 من 477

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- أنه شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم- العيد، فصلى ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وذكّرهن وأمرهن بالصدقة"رواه البخاري (975) ."

قال ابن حجر- فتح الباري 2/ 466 -: قوله:"ثم أتى النساء يشعر بأن النساء كن على حدة من الرجال غير مختلطات بهم"اهـ.

ثانيًا: عن أبي أسيد - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم- يقول - وهو خارج من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق-:"استأخرن، فإنه ليس لكنّ أن تحققن الطريق- أي تذهبن في وسط الطريق-، عليكن بحافات الطريق، فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به"أخرجه أبو داود (5272) بإسناد حسن.

وعن ابن عمر - رضي الله عنهما- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال- عن باب من أبواب مسجده-:"لو تركنا هذا الباب للنساء"، قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر - رضي الله عنهما- حتى مات. أخرجه أبو داود في سننه (462) بسند صحيح، قال الألباني: صحيح على شرط الشيخين.

وعن أم سلمة - رضي الله عنها- قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا سلّم قامت النساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيرًا قبل أن يقوم قال ابن شهاب: (فأرى والله أعلم أن مكثه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم) أخرجه البخاري (837) .

قال ابن حجر: (وفي الحديث .... كراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت فتح الباري2/ 336.

ثالثًا: ما أخرجه البخاري (1618) عن ابن جريج قال: (أخبرني عطاء إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم- مع الرجال؟ قال: قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري، لقد أدركته بعد الحجاب، قال: قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن، كانت عائشة - رضي الله عنها- تطوف حجرة- أي معتزلة الرجال- من الرجال، لا تخالطهم، فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين، قالت: انطلقي عنك، وأبت، يخرجن متنكرات بالليل، فيطفن مع الرجال، ولكنهن كنّ إذا دخلن البيت قُمْنَ- أي: وقفن حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه- حتى يدخلن وأخرج الرجال) .

وروى الشافعي في مسنده ص (127) أن مولاة لعائشة - رضي الله عنها- دخلت عليها فقالت لها:"يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعًا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثًا"فقالت لها: لا آجرك الله، تدافعين الرجال؟ ألا كبرت، ومررت به؟!"."

ومن الأدلة العامة على وجوب الابتعاد عن ذرائع الفتنة وما يفضي إلى الفساد والفاحشة قوله تعالى:"ولا تقربوا الزنى" [الإسراء:32] فلم يقل: ولا تزنوا، وإنما نهى عن قربانه، وهذا يوجب تحريم كل شيء يغري الإنسان بالفاحشة.

وقوله تعالى:"وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن".

وقوله تعالى:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلكم أزكى لهم ..." [النور:30] ، وقوله تعالى:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ...." [النور:31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت