فهرس الكتاب
أسأل الله أن يجنبنا وإياكم الفتنة، وأن يرزقنا العفاف ويثبتنا وإياكم على طاعته.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سئل الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... أنا موظف في شركة ولكن المشكلة استخدامها للعنصر النسائي في إدارة أعمالها، وفي القسم الذي أعمل به يوجد بعض النساء فاضطر لمخاطبتهن وتعليمهن كلاميًا من غير خلوة، فما حكم عملي في هذه الشركة أهو حلال أم حرام؟
الجواب:
السؤال فيه شيء من الإجمال في وصف الحال، وكان ينبغي للسائل أن يصف وضع النساء العاملات في الشركة، هل يلتزمن الحجاب والاحتشام أم لا؟ وأن يبين نمط عملهن هل يقتضي مخالطتهن بالرجال مخالطة تُطمع مَن في قبله مرض أن ينال منهن أو تمكنه من الخلوة بهن؟ ومهما يكن فالذي أراه أن الحكم في مثل هذا يختلف باختلاف الأشخاص في قوة الصبر على النساء، وملك الإرب وسرعة الميل إليهن والفتنة بهن، فإن وجدتَ من نفسك ميلًا إليهن وانشغال الفكر بهن، وضعفًا في الصبر وغض البصر ونحو ذلك من صور الافتتان، فالذي أراه هو أن تنجو بنفسك وتفر بدينك، ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب. وإن كنت تجد قوة على مجاهدة نفسك، وضبط إرادتك والاستعفاف وغض البصر، وترى أن في بقائك في هذه الشركة مصلحة راجحة، من القيام بالأمانة، وحفظ الحرمات، وقطع الطريق على العابثين المفسدين أن يُشيعوا الفاحشة في الذين آمنوا ويعبثوا بحريمهم، فأرى أن بقاءك في هذه الشركة أجدى من تركها، وأنفع للمسلمين، ومن القواعد المشهورة عند أهل العلم: إن ما حُرَّم سدًَّا للذريعة فإنه يُباح عند المصلحة الراجحة.
على أننا ننتظر منك - وليس في مثلك يخيب رجاؤنا ولا حسن ظننا - أن تقوم بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وترفأ هذا الخرق بالإلحاح في المطالبة بإزالة هذه المنكرات والشكاية إلى ولي الأمر، فإنه قد صدرت التعاميم والتوصيات من أعلى سلطة في الدولة بعدم التساهل في الاختلاط وتوظيف النساء بين الرجال في كافة القطاعات الحكومية والأهلية، والرفع في كل ما يخالف ذلك، ونحن نراك على ثغر من ثغور الأمة فإياك إياك أن تُوتى الأمة من قبلك، وما نجم شر المنافقين والفجرة ولا قويت شوكتهم إلا من تخاذل الصالحين وقعودهم عن مجاهدتهم، والذي نخشاه في هذه المواطن التي عمت بمثلها البلوى أن يهجرها أهل الخير والصلاح، فينفرط العِقد ويخلو الجو للفسقة والفجرة ويتفارط الإصلاح ولات ساعة مندم.