فهرس الكتاب
فمجرد غضب المرأة لغض الرجل بصرَه عنها ليس فيه كبيرُ خطر ولا ضرر، خاصة وأن التعامل لا يعدو أن يكون مجرد بيع ونحوه، ليس لها سلطة عليه، فأي ضرر سيلحقه إذا غضبت عليه امرأة تبيع في متجر، لا تستطيع أن تضارَّه إلا ببعض كلمات السباب.
إلا أنه يستثنى من هذا الأصل ثلاث حالات:
الأولى: النظر إلى القواعد من النساء، فهذا يجوز ولو لم تدعُ الحاجة أو الضرورة إلى النظر إليهن، وهذا مستفاد من الترخيص للقواعد من النساء المؤمنات بأن يضعن ثيابهن غير متبرجاتٍ بزينة.
الثانية: النظر إلى الشابة الدميمة الخلقة التي يتفق العقلاء الأسوياء أن مثلها لا تفتن، فلا بأس بالنظر إلى (وجهها) فحسب، وعند التعامل معها فقط، ويستأنس في هذا بما ذهب إليه بعض الفقهاء ـ وإن كان قولًا مرجوحًا ـ من جواز كشف المرأة وجهها إذا لم تخش الفتنة بها.
الثالثة: نظر المسلم إلى من لها نوع سلطة عليه من النساء، كالمعلِّمة ونحوها، فإذا غلب على ظنه أنها ستضارّه إن عاملها بهذه الطريقة (غض البصر عنها عند المحادثة) وتجلب عليه المشكلات فلا بأس بالنظر إلى وجهها عند المحادثة ضرورةً قياسًا على نظر الطبيب إلى المريضة الشابة للضرورة والحاجة.
وأدعوك ـ أخي ـ إلى تعويد نفسك على غض البصر، وتجنب مواطن الفتن، والإكثار الإكثار من الاستغفار والصلاة والذكر، واستعن على ذلك بعد الله بالدعاء، فنعم سلاح المؤمن هو.
وفقك الله لكل خير، وأخذ بناصيتك للبر والتقوى، وجعلك مباركًا أينما كنت، مسددًا حيثما توجهت، مقيمًا على طاعته، متجانفًا عن معصيته.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سئل الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... أخي: أنا أخت -والحمد لله- ملتزمة بالزي الإسلامي، وأنا عضوة في جماعة إسلامية دعوية بأمريكا، وكثيرًا ما يحدث اجتماع يضم الإخوة الملتزمين، والأخوات الملتزمات، ويكون الاجتماع في إطار الشرع، في الجلوس وفى الكلام، ويوجد إخوة يرفضون هذا الاجتماع بحجة الاختلاط، رغم أنه كله في إطار الشرع.
الجواب: ... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فليس مقطوعًا به أن يكون رأيك ومن وافقك هو الموافق للشرع، وكون الاجتماع شرعيًّا في نظرك لا يعني بالضرورة أن يكون اجتماعًا شرعيًّا في الحقيقة وفي نظر غيرك، فقد يكون سبب اعتراض من اعترض هو كون الاجتماع فيه إخلال ببعض الضوابط الشرعية في لقاء الرجال بالنساء.
وعلى كلٍّ، فالذي أراه أنه لا بأس بالتقاء الرجال بالنساء، لا سيما إذا كانوا محل ثقة وصلاح، ويناقشون قضايا إسلامية عامة تهم الجمعية الإسلامية، ولكن بشروط:
(1) أن تكون النساء ملتزماتٍ بالحجاب الشرعي الكامل، وليس الملفق، ولا الجاري على العرف والعادة