فهرس الكتاب
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
مما تقرر في هذه الشريعة تحريم اختلاط النساء بالرجال؛ لما يفضي إليه من المحظور، ولهذا لم يقتصر النهي في القرآن على مجرد تحريم فاحشة الزنى بل نهى -تعالى- عن قربان مواضع الفاحشة، يقول -تعالى-:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلًا" [الإسراء:32] ، وقد علم بالتجربة أن اختلاط النساء بالرجال مما يفضي إلى الفاحشة غالبًا، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه مسلم (440) وغيره من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:"خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"، فبيَّن أن آخر صفوف الرجال وأول صفوف النساء شر الصفوف مراعاة لهذا الأمر، مع أنهم في عبادة هي من أعظم العبادات، فإذا تقرر هذا فإنه لا يجوز للمرء أن يحضر المواضع التي يختلط فيها الرجال بالنساء سواء في العمل أو غيره، كما لا يجوز له حضور الدورات التدريبية إذا كانت على هذه الصفة، إلا أن يكون ترك حضور تلك الدورات يضر بعمله ضررًا بينًا ولا يوجد جهات أخرى تعطي مثل تلك الدورات، فأرجو إذا كانت الحالة هذه ألا يلحقك إثم، غير أنه يجب عليك أن تجتنب الجلوس مع النساء، أو محادثتهن في غير حاجة كما يجب عليك غض بصرك عنهن، يقول -تعالى-:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" [النور:30] والله المسؤول أن يحفظك من كل فتنة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
سئل الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... أعمل في مكان محترم ملتزمة بالزي الإسلامي، ولكني أتعامل مع الموظفين بلباقة وطريقة حسنة، يركب معي بعض الزملاء وأنا في طريقي للبيت وهم رجال محترمون ومتزوجون مع علم زوجي وعدم رفضه، في ضوء النهار ونتكلم ونتحدث في العمل أو مسائل دينية، يركبون معي مجرد تعاونًا مني معهم أو مساعدة.
الجواب: ... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
اعلمي ـ وفقني الله وإياك لطاعته ـ أن حجاب المرأة يجب أن يكون ساترًا لبدنها كُلِّه لا يشفّ ما وراءه، وأن يكون واسعًا لا يصف، وألا يكون زينة في نفسه، وألا يكون فيه تشبّه بلباس الرجال، ولا بالكافرات، كما يجب على المرأة أن تستر وجهها على القول الصحيح، ولا بأس أن تنتقب بشرط ألا يكون واسعًا يكشف ما سوى العينين.
ولما كان مقصود الشارع من فرض الحجاب على المرأة هو درء الفتنة وسد كل ذريعة إلى الفاحشة، فقد حرّم عليها كل ما يهيِّج الشهوة، أو يغري بالفاحشة، أو يفضي إلى الفتنة.
فمن هذا الباب أوجب الشرع على المرأة إذا خاطبت الرجال أن يكون ذلك من وراء حجاب، كما قال تعالى"وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب" [الأحزاب:53] ، ولا فرق في هذا الأمر بين أن يكون الرجل