فهرس الكتاب
عائشة - رضي الله عنها- فالسند بينهما منقطع.
وباقي ما استدلوا به، إما منسوخ بأدلة الحجاب، أو غير صريح في جواز كشف الوجه، كحديث الخثعمية الذي رواه البخاري (1854) ، ومسلم (1334) ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما- أو مؤول، كحديث سفعاء الخدين الذي رواه البخاري (978) ، ومسلم (885) ، واللفظ له عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه- والله أعلم.
وبناء على ما تقدم يجب على كل منصف أن يتبع الحق، ويتخلى عن التقليد الأعمى، ويتجنب دواعي الهوى، وعلى كل امرأة أن تتقي الله في نفسها، فتدع التبرج والسفور، وتقليد الفاسقات والكافرات ممن استحوذ عليهن الشيطان فأوقعهن في مستنقع التقليد الأعمى، لبسن الضيق من الملابس والشفاف، أو البناطيل المجسدة للعورات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على محمد.
سئل الشيخ سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا الفاضل: سجلت امرأتي في مدرسة للتجميل النسائي، وبعد تخرجها اشتريت لها محلًا جعلته صالونا للتجميل، وندمت على كل هذا. حيث تكونت لدي مجموعة من التساؤلات؛ منها:
ما هو الراجح في عورة المرأة مع المرأة؟ وما هو حكم تدليك المرأة للمرأة؟ وما هو حكم أجرة التدليك؟ وما هو الراجح في النمص؟ وما هو حكم الأجرة المأخوذة عليه؟ وهل عمل المجملة جائز أصلًا في شرعنا الحنيف؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما عورة المرأة أمام المرأة المسلمة فهي من السرة إلى الركبة، ويجوز لها أن تنظر إلى ما عدا ذلك، ولها أن تدلكه لها كذلك.
لكن ليس للمرأة أن تكشف في مجتمع النساء العام إلا ما جرت العادة بكشفه مثل الشعر والنحر والساق والعضد ونحو ذلك، سدًا لذريعة الفتنة، ولمنافاته للحياء والحشمة التي تمتاز بها المؤمنات العفيفات الغافلات، ولما في ذلك من التشبه بالكافرات، وكشف مثل هذه المواطن من البدن - وإن لم تكن عورة - قد يكون فيه تشبه بصنف من نساء أهل النار، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) أخرجه مسلم (2128) ."
وتدليك غير العورة يجوز ما لم يكن فيه إثارة للفتنة، وأما تدليك العورة فلا يجوز حتى ولو من وراء حائل؛ لأن العورة لا يجوز مسها ولا النظر إليها، والدلك لها أشد إثمًا من النظر، وامتهان هذا العمل لا يجوز لما فيه من الاطلاع على العورات التي يجب سترها وصيانتها.