فهرس الكتاب
أما إذا تقرر عند الأطباء الثقات ضرورة التدليك لعلاج مرض من الأمراض فحينئذ يجوز التدليك، ولكن الحاجة والضرورة تقدر بقدرها، فإذا تأتى التدليك من وراء حائل فلا يجوز أن تكشف العورة، وإذا كانت الحاجة تقتضي التدليك مباشرة من غير حائل فلا يجوز أن يكشف من العورة إلا ما تقتضيه الحاجة والضرورة.
والراجح في مسألة النمص أنها خاصة بشعر الحاجبين، وأما نتف ما عداه من شعر الجسم فلا يعمه الوعيد الوارد في الحديث؛ لأن النمص في اللغة خاص بنزع شعر الحاجب، فيبقى ما عداه على الأصل وهو الإباحة.
والوعيد عام لمن قامت بعمل النتف، ولمن طلبت من غيرها أن تنتف لها حاجبها، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لعن الله النامصة - وهي التي تنتف شعر الحاجب سواء كان حاجبها هي أو غيرها - والمتنمصة - وهي التي تطلب من غيرها نتف حاجبها، انظر: البخاري (4886) ، ومسلم (2125) ."
وعلى هذا، فالمال الذي تأخذه النامصة على النمص حرام، فإن كانت جاهلة بالحكم فلا يلزمها أن تتخلص مما كسبته بهذا العمل في السابق؛ لقوله تعالى:"فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة: 275] .
أما عملها في تجميل النساء فالأصل فيه الجواز، لكن إن كان يغلب على ظنها أو كان الغالب على النساء الخروج بزينتهن متبرجات، أو يقصدن بهذا التجمل حضور الحفلات المختلطة، فالأظهر أنه لا يجوز لما فيه من الإعانة على الإثم.
أما إذا غلب على ظن المجملة أن طالبة التجميل إنما تطلبه لأجل التجمل لزوجها أو لحضور الحفلات النسائية الخاصة فلا بأس بذلك.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سئل الشيخ د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى ... أنا فتاة أريد التحجب، لكن البلاد التي أقطن فيها تمنع منعًا باتًا ارتداء الحجاب، وهو بند من بنود دستور دولتي، ومن لا يطبق هذا البند جزاؤه التشريد والطرد، وأنا أريد بكل ما أوتيت من إيمان أن أرتدي الحجاب، ولكن لا أخاف من مصيري بل من مصير أبي وأمي وكل عائلتي.
الجواب:
ارتداء المسلمة للحجاب أمر واجب عليها؛ لقوله -تعالى-:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ... الآية" [الأحزاب:59] ، وقوله:"وليضربن بخمرهن على جيوبهن .."الآية [النور:31] ، وما أمر به المسلم في الشريعة يجب عليه الإتيان به على قدر استطاعته؛ لقوله -عليه السلام-:"ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"رواه البخاري (7288) ومسلم (1337) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.