فهرس الكتاب
وإذا كانت السائلة تخشى من مفسدة محققة عليها أو على أسرتها، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولكن الضرورة تقدر بقدرها، ولا يجوز فعل ما لا تدعو إليه الضرورة أو ترهق له الحاجة الشديدة، والواجب في هذه الحال الصبر، والإنكار بالقلب، ودعاء الله وسؤاله، أن يفرج عن المسلمين.
سئل الشيخ د. عبدالله بن ناصر السلمي عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء ... ما حكم لبس المرأة الملابس الضيقة والبناطيل القصيرة إلى نصف الساق وبيجامات النوم الضيقة أمام الخادمة، مع العلم بأن الخادمة مسلمة؟
الجواب:
لبس المرأة الملابس الضيقة أو البناطيل أو الملابس الشفافة التي تصف الزينة الداخلية أمام النساء محرّم والأدلة في هذا كثيرة وعليه فلا يجوز للمرأة أن تلبس أمام نسائها أو محارمها إلا الملابس التي لا تصف عظامها ولا عجيزتها وصفًا ظاهرًا وكذا الملابس التي تخرج عضدي المرأة بما يسميه النساء (الكتَّ) ومن الأدلة على ذلك:
01 قوله تعالى:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت إيمانهن ... الآية" [النور رقم: 30] . قال ابن عباس في تفسيره لهذه الآية:"الزينة التي تبديها لهؤلاء قرطها وقلادها وسوارها - فأما خلخالها وعضدها ونحرها وشعرها فإنه لا تبديه إلا لزوجها، فهذا يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تُظْهر من زينتها إلا ما يظهر غالبًا حين عملها وطبخها."
02 وقد روى الإمام أحمد (21786) وابن سعد في الطبقات (4/ 64 - 65) والضياء المقدسي في المختارة (1366) وابن أبي شيبة (كما في إتحاف الخيرة(4022 ) ) وغيرهم من طريق عبد الله بن عقيل عن ابن أسامه بن زيد عن أبيه أسامه - رضي الله عنه - قال:"كساني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قُبْطيّة كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال - صلى الله عليه وسلم-:"مُرها فلتجعل تحتها غِلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها"والحديث حسن - إن شاء الله - ولا عتب فيه إلا حال عبد الله بن عقيل وهو حسن الحديث ما لم يخالف أو أتى بما ينكر وقد جاء عند البيهقي (2/ 234 - 235) عن عبد الله بن أبي سلمة أن عمر - رضي الله عنه - كسا الناس القباطي ثم قال: لا تدرعها نساؤكم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فلم أره يشفُّ فقال عمر: إن لم يكن يشفُّ فإنه يصف"والحديث إسناده إلى عبد الله بن أبي سلمة حسن وعبد الله ثقة غير أنه لم يدرك عمر فهو مرسل صحيح وهو شاهد لحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، فالآية والحديث الآن يفيدان أنه لا يجوز للمرأة لبس"