سُئل الشيخ محمد بن عثيمين
أنا و إخوتي نسكن في مسكن واحد و نحن و الحمد لله ممتثلون لأوامر الله و رسوله و لكن نعاني من عادة بيننا ورثناها عن آبائنا و أجدادنا .. و هي أن الرجال يجلسون سويًا مع النساء أي الإخوان مع زوجاتهم جميعًا و لقد قام بنصحنا بعض الغيورين على دين الله و لكن لم نستجب له لأنه جديد العهد بالدين و قد كلمت والدي يومًا من الأيام و قلت له لا يجب أن نكون قائمين على هذا المنكر بل يجب أن نتركه فقال والدي و الله لو عملتم هذا فإنني سوف أفارقكم و لن أجلس معكم و كذلك يوجد من أخوتي من وافق الوالد على هذا الأمر فأرجو من فضيلتكم التوجيه و النصح و هل أنا على حق في موقفي؟
الجواب:
نعم أنت على حق في الامتناع عن هذه العادة السيئة المخالفة لما دلت عليه النصوص فإن الواجب على الزوجات أن يحتجبن عن إخوان أزواجهن و لا يحل لهن أن يكشفن وجوههن أمام إخوان أزواجهن كما لا يحل أن يكشفن وجوههن عند الرجال الأجانب في السوق، بل إن كشف وجوههن عند أخوان أزواجهن أشد خطرًا لأن أخا الزوج يكون في البيت إما ساكنًا و إما وافدًا ضيفًا أو ما أشبه ذلك و إذا دخل البيت لم يستنكر و لم يستغرب فيكون خطره أعظم.
و لهذا حذر النبي صلى الله عليه و سلم من الدخول على النساء فقال: إياكم و الدخول على النساء قالوا يا رسول الله: أرأيتَ الحمو قال: الحمو الموت
أي أنه ينبغي الفرار منه كما يفر الإنسان من الموت. و هذه الكلمة أعني قوله صلى الله عليه و سلم الحمو الموت من أعظم الكلمات التحذيرية.
لهذا أقول: إن عملك صحيح أي امتناعك عن هذا العمل الذي اعتاده الناس، أما قول أبيك إن فعلتم ذلك أي قمتم بحجب النساء عن إخوان أزواجهن فإني لا أكون معكم. فإني أوجه نصيحة، هي أن يكون مذعنًا للحق غير مبال بالعادات التي تخالفه و عليه أن يتقي الله عز و جل و أن يكون هو أول من يأمر بهذا العمل أعني أن يأمر باحتجاب النساء عن غير المحارم حتى يكون راعيًا و قائمًا بالرعاية خير قيام فإن الرجل راعٍ في بيته و مسؤول عن رعيته.
فتاوى المرأة المسلمة ... مكتبة مشكاة الإسلامية