سئل الشيخ د. علي بن عبدالله الجمعة
ما هي الكفاءة في الزواج؟ وهل هي فقط في الدين أم في أمور أخرى؟
الجواب:
بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأقول وبالله التوفيق: لا شك أن الكفاءة في الدين معتبرة شرعًا في الزواج فلا يصح نكاح كافر مسلمة سواء كان مشركًا أو كتابيًا أو غير ذلك من الأديان الأخرى؛ لقوله تعالى:"ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا" [البقرة: 221] وقوله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا" [النساء:141] ولكن يجوز للمسلم الزواج بالكتابية يهودية كانت أو نصرانية لقوله تعالى:"اليوم أحلت لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا أتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين" [المائدة:5] .
أما الكفاءة في غير الدين فهي غير معتبرة شرعًا. فالمسلمون بعضهم أكفاء بعض سواء كانوًا عربًا أو موالي لقول الله تعالى:"إن أكرمكم عند الله أتقاكم" [الحجرات:13] وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"الناس سواسية لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى"الإمام أحمد (23489) ولأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشار على فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مع أنه مولى -رضي الله عنهم جميعًا-، وقد جاءت تستشيره في معاوية وأبي جهم وهما من أكفائها انظر: مسلم (1480) ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يا بني بياضة أنكحوا أبا هند"رواه أبو داود (2102) وكان حجامًا كل هذه النصوص صحيحة، وأما ما ورد من حديث"العرب بعضهم أكفاء بعض"البيهقي (7/ 174) فهو حديث ضعيف جدًا، وقال أبو حاتم أنه منكر ولكن ينبغي أن يعلم أن الأعراف محكمة ما لم تصادم نصًا شرعيًا، فإذا أدى الزواج من غير كفء إلى مشاكل أسرية أو قطيعة رحم أو أضرار مادية فينبغي أن يتحاشا ذلك لا لكون النكاح لا يصح وإنما تفاديًا للأضرار أو الفتن التي قد تنجم بسبب ذلك، هذا ما أمكن تحريره، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
سئل الشيخ د. محمد بن سريّع السريّع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فإذا خطب الشاب فتاة مع موافقة الأهل من الطرفين، وبعد مدة من الزمن طلبت أم الشاب منه أن يتركها؛ لأنها أصبحت تريده أن يتزوج من أخرى ذات مال ونسب، وأنه حصل جدال بين الأم والخطيبة، فهل يخضع لأمه ويتركها أم ماذا يفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
إن كانت الخطيبة ذات خلق ودين ولم يحصل منها إساءة فلا يلزم الرجل تركها لأجل ما قالته الأم، مع أن الأولى أن يحاول الرجل تسوية الأمور فإن لم يتمكن فلعل الرجوع من أول السلم - وخصوصًا أن الرجل لم يتزوج بعد - أولى من الإقدام على الزواج في مثل هذه الظروف، ولعل الله أن يعوضه خيرًا ببركة بره بأمه، والله أعلم.