697 -وخص القرآن بأنه لا يمس مصحفه إلا طاهر ... وكذلك لا يقرأ الجنب القرآن عند جماهير العلماء الفقهاء الأربعة وغيرهم كما دلت على ذلك السنة.
698 -وذلك لأن الكفر حكم شرعي وإنما يثبت بالأدلة الشرعية، ومن أنكر شيئًا لم يدل عليه الشرع بل علم بمجرد العقل لم يكن كافرًا، وإنما الكافر من أنكر ما جاء به الرسول.
699 -وأما أمره لامرأة أبي حذيفة بن عتبة أن ترضع سالمًا مولاه خمس رضعات ليصير لها محرمًا فهذا مما تنازع فيه السلف: هل هو مختص، أو مشترك؟ وإذا قيل هذا لمن يحتاج إلى ذلك - كما احتاجت هي إليه - كان في ذلك الجمع بين الأدلة.
700 -فإن القرآن يقرأ كما كتب في المصحف، لا يزاد على ذلك ولا ينقص منه، والتكبير المأثور عن ابن كثير ليس هو مسندًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسنده أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا البزي، وخالف بذلك سائر من نقله فإنهم إنما نقلوه اختيارًا ممن هو دون النبي صلى الله عليه وسلم وانفرد هو برفعه، وضعفه نقلة أهل العلم بالحديث والرجال من علماء القراءة فالمقصود أن من السنة في القرآن أن يقرأ كما في المصاحف، ولكن إذا قرئت"قل هو الله أحد"مفردة تقرأ ثلاث مرات وأكثر من ذلك.
701 -وعلى ما ذكر فيتوجه الاحتجاج بهذه الآية على أنه لا ينسخ القرآن إلا القرآن كما هو مذهب الشافعي، وهو أشهر الروايتين عن الإمام أحمد بل هي المنصوصة عنه صريحًا أن لا ينسخ القرآن إلا قرآن يجيء بعده وعليها عامة أصحابه [وانتصر ابن تيمية لهذا القول وأسهب في بيان أدلته] .
702 -وهذا القول - وهو القول في خلق الله للأجسام التي يشاهد حدوثها أنه يقلبها ويحيلها من جسم إلى جسم - هو الذي عليه السلف والفقهاء قاطبة والجمهور ولهذا يقول الفقهاء في النجاسة هل تطهر بالاستحالة أم لا؟ كما تستحيل العذرة رمادًا ...
703 -ومنه البئر البديء، والبئر العادي، فالبديء التي ابتدئت، والعادي التي أحييت، وليست بنسبة إلى عاد كما قيل.
704 -وهذا كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى أمته عن مشابهة فارس المجوس والروم النصارى فنهيه عن مشابهة الروم اليونان المشركين والهند المشركين أعظم وأعظم، وإذا كان ما دخل في بعض المسلمين من مشابهة اليهود والنصارى وفارس والروم مذمومًا عند الله ورسوله فما دخل من مشابهة اليونان