فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 413

ومبنى هذا على أن الخبر المفيد للعلم يفيده من كثرة المخبرين تارة ومن صفاتالمخبرين أخرى ومن نفس الإخبار به أخرى ومن نفس إدراك المخبر له أخرى ومن الأمرالمخبر به أخرى فرب عدد قليل أفاد خبرهم العلم لما هم عليه من الديانة والحفظ الذييؤمن معه كذبهم أو خطؤهم وأضعاف ذلك العدد من غيرهم قد لا يفيد العلم. هذا هوالحق الذي لا ريب فيه وهو قول جمهور الفقهاء والمحدثين وطوائف من المتكلمين.

868 -وكذلك لعن الواصلة والموصولة في عدة أحاديث صحاح ثم من الفقهاء من يكرههفقط.

869 -فإن الله سبحانه كما غفر للمجتهد إذا أخطأ غفر للجاهل إذاأخطأ ولم يمكنه التعلم بل المفسدة التي تحصل بفعل واحد من العامة محرما لم يعلمتحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه، أقل بكثير من المفسدة التي تنشأ من إحلال بعضالأئمة لما قد حرمه الشارع وهو لم يعلم تحريمه ولم يمكنه معرفة تحريمه.

870 -هذا العذر لا يكون عذرا إلا مع العجز عن إزالته وإلافمتى أمكن الإنسان معرفة الحق فقصر فيها لم يكن معذورا.

871 -والصحيح أن الذم في هذه الأحاديث [يشهدون ولا يستشهدون] لمن يشهد بالباطل كما جاء في بعض ألفاظالحديث ... وبين أنهم يسارعونإلى الكذب حتى يشهد الرجل بالكذب قبل أن يطلب منه ذلك.

872 -وفى القرون التي أثنىعليها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، كان مذهب أهل المدينة أصح مذاهب أهلالمدائن.

873 -إذ البخاري وأبو داود أفقه أهل الصحيح والسنن المشهورة.

874 -وكذلك الإمام أحمد لما سئل عن حديث مالك ورأيه وحديث غيره ورأيهم؟ رجححديث مالك ورأيه على حديث أولئك ورأيهم.

875 -فيقال: مادل عليه الحديث [يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالمًاأعلم من عالم المدينة] وأنه مالك أمر متقرر لمن كان موجودا وبالتواتر لمن كان غائبا، فإنهلا ريب أنه لم يكن في عصر مالك أحد ضرب إليه الناس أكباد الإبل أكثر من مالك.

وهذا يقرر بوجهين: أحدهما: بطلب تقديمه على مثل الثوريوالأوزاعي والليث وأبي حنيفة وهذا فيه نزاع ولا حاجة إليه في هذا المقام. والثاني: أن يقال: أن مالكا تأخر موته عن هؤلاء كلهم فإنه توفي سنة تسع وسبعينومائة وهؤلاء كلهم ماتوا قبل ذلك. فمعلوم أنه بعد موت هؤلاء لم يكن في الأمة أعلممن مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت