فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 251

هناك خلاف بين أهل العلم نحو مس المصحف وعدمه؛ لقول الله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: 79] . يعنى: الملائكة. قاله ابن عباس وأنس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك وغيرهم.

وروى ابن جرير عن قتادة: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قال: لا يمسه عند الله إلا المطهرون، فأما في الدنيا يمسه المجوس النجس والمنافق الرجس [1] . وقال أبو العالية:

لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ: ليس أنتم، أنتم أصحاب الذنوب (1) . وقال ابن زيد:

زعمت كفار قريش أن هذا القرآن تنزّلت به الشياطين، فأخبر الله تعالى أنه لا يمسه إلا المطهرون، كما قال تعالى: وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ. وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ. إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ

[الشعراء: 210 - 212] . وهذا القول جيد، وهو لا يخرج عن الأقوال التى قبله.

وقال آخرون: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ: أى من الجنابة والحدث، وهى الطهارة ولفظ الآية خبر، ومعناها الطلب، قالوا: والمراد بالقرآن المصحف؛ بدليل ما رواه مسلم عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو [3] . واحتجوا في ذلك بما رواه الإمام مالك في موطئه عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلّم لعمرو بن حزم ألا يمس القرآن إلّا طاهر [4] .

وروى أبو داود في المراسيل من حديث الزهرى قال: قرأت في صحيفة عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «ولا يمسّ القرآن إلا طاهر» [5] ، وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهرى، ومثل هذا ينبغى الأخذ به.

(1) تفسير الطبرى 27/ 119.

(3) مسلم في الإمارة (1869/ 92) .

(4) مالك في الموطأ في القرآن 1/ 99 (1) .

(5) مراسيل أبى داود (257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت