ومن الشرائع الغريبة لأسفار العهد القديم شريعة كسر عنق الحمار البكر الذي لم يفدَ، فيؤاخذ بجريرة صاحبه وتقصيره في فدائه، يقول سفر الخروج:"لي كل فاتح رحم، وكل ما يولد ذكرًا من مواشيك، بكرًا من ثور وشاة، وأما بكر الحمار فتفديه بشاة، وإن لم تفده تكسر عنقه، كل بكر من بنيك تفديه" (الخروج 34/ 19 - 20) ، فهل يأمر الرب بمثل هذا الظلم ومثل هذه القسوة؟
لقد كان هذا الذي ذكرناه بعضًا من أحكام تصفها التوراة نفسها بالفساد، ففي سفر حزقيال:"وأعطيتهم أيضًا فرائض غير صالحة وأحكامًا لا يحيون بها" (حزقيال 20/ 25) ، ويصفها الإنجيل بالعتق والشيخوخة، إذ يقول الكاتب المجهول لرسالة العبرانيين:"فإنه يصير إبطال الوصية السابقة من أجل ضعفها وعدم نفعها، إذ الناموس لم يكمل شيئًا، ولكن يصير إدخال رجاء أفضل به نقترب إلى الله" (عبرانيين 7/ 18 - 19) ، ومقصوده التوراة وشرائعها المختصة بالكهنوت اللاوي.
ويقول مبررًا إلغاء نظام الكهنوت التوراتي:"فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيب لما طُلب موضع لثانٍ" (عبرانيين 8/ 7) ، وعيبه هو شيخوخته"وأما ما عتق وشاخ فهو قريب من الاضمحلال" (عبرانيين 8/ 13) .
وجاء في أسفار العهد القديم أن الله يشبه نفسه تشبيهات غريبة ممجوجة، فيشبه نفسه بالحيوان تارة وبالمخمور تارة، ومثل هذه الطريقة لا يرتضيها العقلاء في التعبير عن ذواتهم، فالقارئ الكريم لن يقبل لو شُبه بالحمار بجامع الصبر والجَلد في كليهما، أو بالقطة لما عندها من حنو على أبنائها، أو بالكلب لبالغ وفائه ...
ولكن الكثير من ذلك تنسبه التوراة إلى الله، من ذلك قوله:"فأكون لهم كأسد، أرصد على الطريق كنمر، أصدمهم كدُبّة مثكل، وأشق شغاف قلوبهم، وآكلهم هناك"