فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 206

والمتأمل في المزامير يدرك بوضوح كبير أن المزامير تعود إلى ما بعد داود وسليمان، وتحديدًا إلى القرن السادس قبل الميلاد، إلى أيام السبي البابلي، وذلك يظهر من أمثلة متعددة.

منها ما جاء في المزمور التاسع والسبعين والمنسوب لآساف كبير المغنيين في بلاط الملك داود، حيث يقول:"اللهم إن الأمم قد دخلوا ميراثك، ونجسوا هيكل قدسك، وجعلوا أورشليم أكوامًا، دفعوا جثث عبيدك طعامًا لطيور السماء" (79/ 1 - 2) .

ومثله في قوله:"الرب يبني أورشليم، يجمع منفى إسرائيل يشفي المنكسري القلوب، ويجبر كسرهم" (147/ 4) .

ومثله"على أنهار بابل جلسنا ... بكينا أيضا عندما تذكرنا صهيون ... لأنه هناك سألنا الذين سبونا (بعد السبي البابلي) كلام ترنيمة، ومعذبونا سألونا فرحًا قائلين: رنموا لنا من ترنيمات صهيون" (137/ 1) .... وغيرها.

وهذه الأمثلة تثبت أن كتابة المزامير تأخرت عن داود ما لا يقل عن أربعة قرون، وعليه فلا تصح نسبتها إليه أو إلى معاصريه.

لكن الكنيسة تصر على أنها من وحي الله، فلديها دليل غريب، فإن هذه المزامير"تستعمل اليوم في عبادة الكنيسة المسيحية، وتناسب ذوق جميع الطوائف على حد سواء، ولعل هذا دليل على كونها موحى بها من الله". [1]

وتنسب الأسفار الثلاثة حسب التقليد الكنسي واليهودي إلى النبي سليمان عليه السلام.

لكن التأمل في سفر الأمثال يظهر فقرات لا تصح نسبتها إلى سليمان، فقراءتها

(1) قاموس الكتاب المقدس، ص (431) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت