فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 206

تصطبغ أسفار العهد القديم بالصبغة البشرية الضعيفة التي نجدها في سائر الأسفار، فالأسفار المقدسة كتاب تاريخ يقع في كثير من الأخطاء التي قد لا يقع فيها صغار الكُتَّاب، ناهيك عن أصحاب الذوق الرفيع منهم.

وفي كثير من فقراته يفتقد الكتاب المقدس إلى المعلومة المفيدة التي تستثمر الحدث التاريخي لهدف ديني، بل فيه ما تجده في كتب الإثارة والمتعة الرخيصة واللهو البعيد عن العبرة والفائدة.

فما الفائدة والثمرة من قبل بعض هذه الحكايات الواردة فيه؟ ما الفائدة من قصة زنا يهوذا بكنته ثامار بعد أن زوجها أبناءه واحدًا بعد واحد، ثم زنى بها وهو لا يعرفها، فلما عرف بحملها أراد أن يحدها فقال:"أخرجوها فتحرق"، فلما علم أن زناها وحملها منه، قال:"هي أبر مني" (انظر التكوين 38/ 1 - 26) .

أين المغزى من القصة، امرأة مات عنها أزواجها واحدًا بعد آخر، عاقبهم الرب لأنهم كانوا يعزلون عنها في الجماع، ثم زنت بوالدهم، ونتج عن هذا السفاح ابنان، أحدهما فارص الذي تشرف فأضحى أحد أجداد المسيح كما في سلسلة نسب المسيح في متى (انظر متى 1/ 2) .

ثم تمضي القصة بلا عقوبة ولا وعيد، فهل كان العزل عن الزوجة في الجماع مستحقًا للموت، بينما لا عقوبة ولا حدّ على جريمة زنا المحارم، بل شهادة ببِر تلك الزانية"هي أبر مني"، فأي بِر صنعته وهي تغوي والد أزواجها؟!.

وفي قصة أخرى تخلو عن العبرة والفائدة تقول التوراة:"ونذر يفتاح نذرًا للرب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت