فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 206

وقد تكرر هذا التداول بينهما مرارًا، فكلا من الكاتِبَين يصر على أن الآخر قد كتب أولًا، وأنه ترك بعض التفصيلات التي قرأها عند الآخر [انظر حديث السفرين عن الملك يوثام (الملوك(2) 15/ 36) و (الأيام(2) 27/ 7)، وتأمل ثانية في إحالتهما المتبادلة عن أخبار الملك يهوياقيم (الأيام(2) 36/ 8) و (الملوك(2) 24/ 5)] .

كما تحوي أسفار العهد القديم أخبارًا هي للخرافة أقرب منها للأخبار المعقولة، ومن ذلك قصص شمشون الجبار وخصلات شعره التي كانت سببًا في أعاجيبه وقوته وانتصاراته، ومن أعاجيبه أنه بينما هو يمشي"إذ بشبل أسد يزمجر للقائه، فحل عليه روح الرب، فشقه كشق الجدي، وليس في يده شيء" (القضاة 14/ 5 - 6) ، وهذا الذي حل عليه روح الرب يذكر سفر القضاة بعدها بصفحتين قصة زناه مع العاهرة الغزية. (انظر القضاة 16/ 1) ، فبطولته لا تعرف الحدود!

وأيضًا لما ربطه قومه وسلموه للفلسطينيين موثقًا"فحل الوثاق عن يديه، ووجد لحي حمار طريًا، فمد يده، وأخذه، وضرب به ألف رجل. فقال شمشون: بلحيّ حمار كُومَةً كومَتَيْن [هكذا] ، بلحيِ حمار قتلتُ ألف رجل" (القضاة 15/ 14 - 16) .

ولا يفوتنا التنبيه إلى الملاحظة المهمة التي أراد كاتب السفر شدّ مسامعنا إليها، وهي أن لحي الحمار الذي قتل به شمشون هؤلاء كان طريًا، فكيف يكون الحال لو كان قاسيًا، إنها طريقة العجائز في حكاية القصص الأسطورية، ومثل هذه الزيادة هي نوع من عناصر التشويق والإثارة تستخدمها الجدّة، وهي تقص على أحفادها قصة ما قبل النوم.

ومن غرائب شمشون وعجائبه ما صنعه بحقول الفلسطينيين، حيث أحضر ثلاث مائة من أبناء آوى، وربط ذيول بعضها ببعض، ثم أشعل فيها النار، وأطلقها في حقول الفلسطينيين، فأحرقوها انتقامًا من زوجته الفلسطينية التي هجرته، فكيف جمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت