رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير (المائدة: 15) .
ثم كانت إحدى أكبر مساوئهم أنهم كانوا يكتبون كتبًا من عندهم، ثم ينسبونها إلى الله عز وجل {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} (البقرة: 79) ، وقال: {وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} (آل عمران: 78) .
ووضح النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعتقد حين قال: (( إن بني إسرائيل كتبوا كتابًا، فاتبعوه، وتركوا التوراة ) ). [1]
واستقر هذا المعنى في نفوس الصحابة والمؤمنين بعدهم، يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدثُ، تقرؤونه محضًا لم يُشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا) . [2]
ولا يمنع هذا من صحة بعض مواضع في التوراة، لما فيها من آثار الأنبياء، ففي التوراة حق وباطل كما أخبر الله ورسوله. ومن النصوص التي أشارت إلى وجود شيء من الحق في كتبهم ألبسوه بالباطل والزور قوله تعالى: يا أهل الكتاب لم تلبسون
(1) رواه الدارمي ح (480) ، والطبراني في الأوسط ح (5548) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (2694) ، وقال:"الإسناد حسن إن سلم ممن دونه، أو توبع"، وأشار إلى توثيق الهيثمي في المجمع لرواية عزاها إلى الطبراني.
(2) رواه البخاري ح (7363) .