كتب التوراة، وفي أي حال، وظروف؟ وبأقلام من كتب؟ لا نجد أحدًا يجيبنا عن تلك الأسئلة وما شابهها إلا بأجوبة متباينة متخالفة جدًا ...
والملخص أن المذاهب العلمية الجديدة ترفض أغلب أقوال علماء النقل التي هي أساس اعتقاد النصارى واليهود، وتقوض بنيان ادعاء السابقين، وتبرئ الأنبياء من تلك الكتابات"."
ويواصل فيقول:"ما الحيلة ونحن من مائة سنة حيارى بين أسانيد يمحو بعضها بعضًا، فالحديث يناقض سابقه، والسابق ينافي الأسبق، وقد تتناقض أجزاء الدليل الواحد .. وأيِسنا من الوصول إلى معرفة صاحب الكتاب الحقيقي". [1]
إذًا هذه الأسفار مجهولة المؤلف، لا تصح نسبتها إلى الأنبياء، بل هي من عمل الشعب اليهودي طوال عصور التاريخ اليهودي، وقد استلهموا هذه الكتابات من تقاليدهم، لا من الله ووحيه، وكل ذلك شاهد على أن هذه الأسفار ليست كلمة الله، فما أدرانا ما هو حال هؤلاء المؤلفين المجهولين؟ هل كانوا مؤمنين أمناء أم متهمين تركوا بصمات تلاعبهم - في الكتاب - واضحة لكل ذي عينين.
هل يقبل العقلاء صكوك بيع أو شراء أو ائتمان أصدرها مجهولون في قضايا دنيوية بسيطة تتعلق بحفنة من الدولارات؟ وإذا كانوا لا يقبلونها، فكيف يقبلون روايات المجاهيل في قضية يتعلق فيها مصير المليارات من بني الإنسان؟!.
وصدق الله حين قال: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} (البقرة: 79) .
(1) انظر: الفارق بين المخلوق والخالق، عبد الرحمن باجي البغدادي، ص (468 - 469) .