قوله - صلى الله عليه وسلم:"كَرهت أن أذكر الله على غير طهر"، هذه الكراهة بمعنى ترك الأولى، وقد سبق [1] في باب كراهة استقبال القبلة أن الكراهة ثلاثة أقسام، منها: ترك الأولى.
وقد اتفق العلماء على جواز ذكر الله تعالى بالتسبيح والتكبير والتهليل ونحوها، سوى القرآن للمحدث والجنب [2] ، وأنه لا يكره كراهة تنزيه، ولكنه خلاف الأولى، فيحمل هذا الحديث عليها. وفي الحديث المشهور في الباب بعده: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه [3] .
وفيه: دليل على أن السلام الذي هو التحية ذكر [4] لله تعالى.
وفيه: أن البائل لا يتكلم ولا يردُّ سلامًا، وينبغي أن لا يسلّم عليه، ولا يستحق المسلِّم جوابًا [5] .
وأما قوله في الرواية الأخرى:"تيمَّم ثم ردَّ السلام"، فهو محمول
= وقُنْفُذًا لقبان، إنما قيل له المهاجر؛ لأنه لما أراد الهجرة أخذه المشركون فعذّبوه، ثم هرب منهم، وقدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسلمًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"هذا المهاجر حقًّا". وقيل: إنه أسلم يوم فتح مكة، وسكن البصرة، وتوفي بها"."
(1) في شرح أول (الباب الرابع) ، انظر (ص 95) .
(2) على خلاف شهير جدًّا في المسألة، ولا سيما قراءة القرآن للتعليم والتعلم، ولا سيما للنفساء والحائض، فقد جوَّز ذلك بعض أهل العلم، وتجد بسط المسألة مع دلائلها في"الخلافيات"للبيهقي (1/ 497 - 519 و 2/ 11 - 44) مع تعليقي عليه.
(3) سيأتي برقم (18) ، وتخريجه هناك.
(4) في الأصل:"ذكرًا"والصواب المثبت.
(5) قال في"شرح صحيح مسلم" (3/ 87) :"وهذا متفق عليه". وانظر ما علقناه قريبًا في التعليق على (ص 133) .