صرح ابن رسلان في شرحه على"سنن أبي داود"المسمى"صفوة الزبد"، كثيرًا بالنقل من الإمام النووي، واحتفل بذلك، ونقولاته قسمان:
الأول: مقيّدة بالنقل من كتاب، مثل:"شرح المهذب"و"شرح صحيح مسلم"و"خلاصة الأحكام"و"روضة الطالبين".
والآخر: مطلقة غير مقيّدة باسم كتاب، وهذا القسم هو الذي يخصّنا، ويصبح في دائرة اهتمامنا المباشر إنْ صرّح بـ"شرح سنن أبي داود"، وسأجعل هذا القسم نوعين:
الأول: ما هو في الأبواب المشروحة عندنا، فسأعرضه على ما في كتابنا، فإن وافق ذكرته وما لم أظفر به أهملته.
الآخر: ما هو موجود بعد الأبواب التي في كتابنا، ومن خلال ذلك يتم فحص ما سمعه السخاوي [1] من أن ابن رسلان أودع في"شرحه"ما (شرحه) النووي على"سنن أبي داود"برمّته! وأستعجل ها هنا فأقول:
إن ما سمعه السخاوي ليس بصحيح، فهنالك أبواب في"صفوة الزبد"ليس فيها ذكر للنووي البتة، مثل (الباب الأول) من الطهارة -مثلًا - وهو (باب التخفي عند الحاجة) . وأول نقل له ظفرنا به في"شرح النووي على سنن أبي داود"إنما هو في (باب كراهية استقبال القبلة عند
(1) في عبارته التي سبق إيرادنا لها، وهي قوله: "وسمعتُ أنّ زاهد عصره الشهاب ابن رسلان أودعها برمتها في"شرحه"الذي كتبه على "السنن"، وبنى عليها".